ملتقى أصدقاءْ حركة زايتجايست بالعربية

ما هو الحل للاضرار الناجمه عن التغير المناخي والاحتباس الحراري ؟



أول يوليو الماضي وقفت الدكتورة (كارين أوبراين) – أستاذة علم الاجتماع في جامعة أوسلو – في مؤتمر لعلماء المناخ في باريس لتخبرهم أن الخطر الأكبر في التغير المناخي هو احتمالية معالجتنا للمشكلة الخاطئة، فمثلًا من المهم تمامًا أن نقدم حلولًا تكنولوجية للتغير المناخي، أن نهندس محاصيل زراعية قادرة على تحمل الجفاف ودرجات الحرارة العالية، وأن نبني السدود والحواجز الخرسانية المناسبة لحماية المدن الساحلية وأن نطور تكنولوجيتنا لاكتشاف أنواع جديدة من الطاقة النظيفة، لكن كل ذلك – وكررت – قد يكون حلولًا للمشكلة الخطأ، بينما المشكلة الأساسية هي (السلطة)!
هناك شبه اتفاق عام بين العلماء أن التغير المناخي عمومًا – وليس الاحتباس الحراري فقط – من أهم عوامله العبث غير الطبيعي بالتربة الأرضية نتيجة استخراج الوقود الأحفوري، (النفط / الفحم / الغاز) تحديدًا، وأنه للحفاظ على توازن فعال فإن 80% على الأقل من احتياطات الوقود ينبغي أن تبقى في باطن الأرض، بحسب أوبراين فإن ذلك لا يحدث لسيطرة عمالقة اقتصاديين عالميين على قطاع الطاقة باستطاعتهم التأثير وتوجيه سياسات الدول الكبرى في هذا الشأن وحماية مصالحهم، وضربت مثالًا شديد الوضوح بما يحدث الآن من تنازع على حقوق التنقيب عن النفط في القطب الشمالي وهو ما يعجل بانهيار سريع للتوازن البيئي ثم قالت أن المشكلة الأساسية في رأيها هو تغيير تعامل السلطة ونظرتها نحو الطاقة وهذا لن يحدث إلا بضغط شبكي منظم من أسفل لأعلى أو من الجماهير للأنظمة الحاكمة، وهو حل يبدو شديد الوردية وبالغ الصحة في نفس الوقت.

والحل؟



الإجابة البديهية للرد على سؤال عام كهذا هي (الطاقة النظيفة)، الحل هو الطاقة النظيفة دائمًا، حسنًا، هناك مشكلة حقيقية تتعلق بالطاقة النظيفة والموارد المتجددة هي أنها ببساطة “لا تكفي”، لدينا ملايين من المصانع والسيارات ومليارات المنازل والأجهزة المعتمدة على الكهرباء، هناك مفاعلات نووية ومحطات طاقة رياح أو طاقة شمسية، لكن كل ذلك لا يشكل أكثر من 30% من استهلاك الطاقة العالمية (19% للطاقة المتجددة و11% للطاقة النووية)، أي أن 70% على الأقل من استهلاكنا للطاقة تحت رحمة الوقود الأحفوري بكافة أنواعه، وكما تتوقع قاعدة عريضة من خبراء الطاقة فإنه سيبقى على رأس القائمة ومصدرنا الأساسي لقرن آخر على الأقل.
 
الحلول الأخرى الجاري العمل بها حاليًا – بجانب تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة وتوسيع الاعتماد عليها – هي تحسين جودة حرق الوقود للوصول لانبعاثات أقل مع توفير وسائل نقل حديثة توفر في استهلاك الوقود، لكن كل ذلك لا يمنع معدلات تراكم الـ CO2 في الغلاف الجوي، لذلك يلجأ العلماء حاليًا لحل مبتكر يتمثل في محاكاة آلية امتصاص النباتاتوالأشجار للكربون ومحاولة فعل ذلك بوسائل صناعية وبكفاءة أعلى لتنقية الهواء عن طريق أجهزة امتصاص تعتمد في عملها على آلية شبيهة بأجهزة تنقية الهواء في الغواصات والمركبات الفضائية، ومن المتوقع حين خفض التكلفة وكمية الوقود المستخدمة في الأجهزة نشر مليون وحدة حول العالم.
من ضمن ما تحارب المنظمات البيئية لفعله هو الضغط على الدول الكبرى لصك اتفاقيات ثنائية أو عالمية لتحجيم وفرض رقابة شديدة الصرامة على الصناعات كثيفة الطاقة وقطاع الطاقة نفسه، وهو أمر بالغ الصعوبة ومشكلته تكمن في أن هذه القطاعات شديدة التوغل في مستويات صناعة القرار شديدة التأثير عليها ولوبي الطاقة العالمي يمتلك أذرعًا من قلب الحكومة الصينية مرورًا بالبرلمانات الأوروبية وصولًا إلى الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض، ويمكن ضرب أبسط مثال برئيس الوزراء الأسترالي “توني أبوت” الذي قاد حملة شرسة على ثلاث محاولات لإلغاء ضريبة انبعاثات الكربون من على الشركات والمصانع لتصبح أستراليا الدولة الأولى عالميًا التي تلغي هذه الضريبة بعد إقرارها، بعدها بشهور قليلة ارتفع مستوى التلوث وانبعاثات الغازات الدفيئة بشراسة مرة أخرى!

هناك العمل المحلي أيضًا وهو ما يروج لفائدته دائمًا جمعيات ومنظمات الحماية البيئية الخضراء، ويمكن الاستدلال على ذلك بتجربة فعلية إقليمية قامت بها ست ولايات في شمال شرق أمريكا لتخفيض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة في 2008 عن طريق حملات توعية موسعة واتفاقيات وقوانين محلية وضغط مجتمعي، في 2014 أصبح عدد الولايات تسعة مع نجاح مدهش للتجربة في تخفيض الانبعاثات للنصف، وهناك محاولات أمريكية حثيثة لاستنباط وسائل يمكن تحجيم انبعاث غاز الميثان بها، مع زيادة المساحات الخضراء وزراعة غابات كاملة، فضلًا عن بادرة أمل باتفاقية البيئة التاريخية الموقعة بين الولايات المتحدة والصين في أواخر العام الماضي بعد عقد كامل من عرقلة الولايات لاتفاقية كيوتو وصراع الأوروبيين معها، وسط كل تلك الجهود فإن العالم مازال بعيدًا بمسافة كبيرة عن الاهتمام الحقيقي بما يفعله الإنسان ببيئة الأرض.

 

عن الكاتب

، مشرف المدونة, وعضو متطوع بحركة زايتجايست

معلومات عن التدوينة Unknown : الكاتب بتاريخ : الخميس، 10 سبتمبر 2015
: عدد الزيارات
عدد التعليقات: 0 قبل الإستعمال إقرأ إتفاقية الإستخدام