من ضمن ما تحارب المنظمات البيئية لفعله هو الضغط على الدول الكبرى لصك اتفاقيات ثنائية أو عالمية لتحجيم وفرض رقابة شديدة الصرامة على الصناعات كثيفة الطاقة وقطاع الطاقة نفسه، وهو أمر بالغ الصعوبة ومشكلته تكمن في أن هذه القطاعات شديدة التوغل في مستويات صناعة القرار شديدة التأثير عليها ولوبي الطاقة العالمي يمتلك أذرعًا من قلب الحكومة الصينية مرورًا بالبرلمانات الأوروبية وصولًا إلى الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض، ويمكن ضرب أبسط مثال برئيس الوزراء الأسترالي “توني أبوت” الذي قاد حملة شرسة على ثلاث محاولات لإلغاء ضريبة انبعاثات الكربون من على الشركات والمصانع لتصبح أستراليا الدولة الأولى عالميًا التي تلغي هذه الضريبة بعد إقرارها، بعدها بشهور قليلة ارتفع مستوى التلوث وانبعاثات الغازات الدفيئة بشراسة مرة أخرى!
هناك العمل المحلي أيضًا وهو ما يروج لفائدته دائمًا جمعيات ومنظمات الحماية البيئية الخضراء، ويمكن الاستدلال على ذلك بتجربة فعلية إقليمية قامت بها
ست ولايات في شمال شرق أمريكا لتخفيض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة في 2008 عن طريق حملات توعية موسعة واتفاقيات وقوانين محلية وضغط مجتمعي، في 2014 أصبح عدد الولايات تسعة مع نجاح مدهش للتجربة في تخفيض الانبعاثات للنصف، وهناك محاولات أمريكية حثيثة لاستنباط وسائل يمكن تحجيم انبعاث غاز الميثان بها، مع زيادة المساحات الخضراء وزراعة غابات كاملة، فضلًا عن بادرة أمل باتفاقية البيئة التاريخية الموقعة بين الولايات المتحدة والصين في أواخر العام الماضي بعد عقد كامل من عرقلة الولايات لاتفاقية كيوتو وصراع الأوروبيين معها، وسط كل تلك الجهود فإن العالم مازال بعيدًا بمسافة كبيرة عن الاهتمام الحقيقي بما يفعله الإنسان ببيئة الأرض.