أخطاءٌ شائعة عن داروين والتطور
لا يمكن اختصار الحديث عن التطور ومفاهيمه وآلياته في تقريرٍ واحد، نظرًا للثروة المعرفية الكامنة في تلك النظرية التي تحولت إلى علم يعرف باسم “البيولوجيا التطورية”، والذي صرّح مؤسسوه بأنه لا شيء في علم الأحياء يكون منطقياً إلا في ظل التطور. لذا سأكتفي في هذا الجزء بتوضيح بعض المفاهيم الخاطئة عن التطور والتي تؤثر في تكوين الآراء الدينية والثقافية والمجتمعية حول تلك النظرية.
كذلك في حالة كنت ترغب في معرفة المزيد عن التطور، يمكنك قراءة آخر هذا التقرير من أجل معرفة بعض المصادر التي يمكنك من خلالها معرفة المزيد عن التطور والبيولوجيا التطورية.
الإنسان أصله قرد
هذا هو الخطأ الأشهر على الإطلاق الذي يتم استخدامه بشكلٍ متكرر من العامّة أو معارضي نظرية التطور. يشير معارضو التطور الى أن الإنسان أصله قرد، ويقومون بنسب هذا الأمر الى نظرية التطور، والحقيقة أن داروين لم يقل مطلقاً أن الإنسان أصله قرد، بل ذكر أن الإنسان والقرد يمتلكان سلفاً مشتركاً.
أي أن التشابه بين البشر والقرود يشبه علاقة أبناء العم، وليس علاقة الآباء والأبناء كما يعتقد البعض.
التطور مجرد نظريّة
هذا خطأٌ آخر شائع الاستخدام، والذي ينتج بسبب عدم معرفة المقصد العلمي من كلمة “نظرية”. حينما يتم استخدام مصطلح نظرية في الحياة اليومية، فإنها تكون بمعنى الاستنتاج المبني على دليلٍ غير حاسم، فالمقصود بها يكون مجرد الحدس أو الظن. أما حينما يتم استخدام لفظ نظرية بمعناها العلمي، فإنها تعني استناد الملاحظات والفرضيات على دليل قوي يدعمها..
بالإضافة الى خضوعها الى كافّة شروط العلم. نظرية التطور تدعمها الكثير من الأدلة، بالإضافة الى استنادها الى القوانين الطبيعية التي تفسّرها، هذا فضلاً عن أنها قابلة للاختبار في عالم الأدلة التجريبية.
لذا الأمر ليس مجرد افتراض أو حدس لا أساس له من الصحة، بل هي نظرية متكاملة تتطور ويتم الإضافة اليها بشكلٍ مستمر، كما أنه معترفُ بها في الوسط العلمي بين العلماء والباحثين، وإلا لما كان هناك علمٌ يدّرس باسم ( البيولوجيا التطورية ).
لا نرى التطور يحدث الآن
يتم استخدام تلك الحجّة باستمرار حينما يودّ شخصٌ ما إثبات خطأ التطور. عملية التطور عملية طويلة جداً بحاجة الى ملايين السنين من أجل ملاحظة التغيرات وهو عمرٌ طويل بالنسبة لعمر البشر، لذا لا يرى البشر أية تطورات أثناء فترات حياتهم القصيرة التي تمثل سنواتٍ قليلة. أما التطور ذاته فهو يحدث بشكلٍ مستمر ويمكن رؤيته مثل البكتيريا والفيروسات الذين يمكن رؤية تطورهم داخل المعمل.
