ملتقى أصدقاءْ حركة زايتجايست بالعربية

تتميَّز الصدمات التي تقع في الطفولة بقدرةٍ خاصة على الإصابة بجرح، خاصةً إذا كانت تشمل إهمالًا أو انتهاكًا عاطفيًا أو جسديًا أو جنسيًا. تتردَّد أصداء تلك الصدمات على مدار السنوات وتتسبَّب في عواقب سلبية، مثل المعدلات العالية من الميل إلى الاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب واضطراب ما بعد الكرب والسمنة، والمشاكل السلوكية، والمشاكل الصحية مثل مرض القلب. وجدت دراسة تتبَّعَت مئات الناضجين لفترةٍ طويلة أنَّ 80% من الأفراد الذين تعرَّضوا لانتهاكٍ في طفولتهم طابقوا معايير الإصابة باضطراب نفسي واحد على الأقل في الحادية والعشرين.
قد تؤدِّي الطفولة المضطربة بالشخص كذلك إلى تعاطي المُخدِّرات والكحوليات باعتبارهما وسائل لتخدير الألم، أو على العكس، للشعور بشيءٍ ما. تُقدِّر الدراسات أنَّ ما يصل إلى ثُلثي المرضى الذين يتلقُّون علاجًا لتعاطي المواد المُخدِّرة لهم تاريخ من الانتهاك الجسدي أو العاطفي أو الجنسي في طفولتهم. هناك الكثير ممَّا يجب التغلُّب عليه عند التغلُّب على طفولةٍ قاسية، ولكن المساعدة مُتاحة، ويمكن لفهم ما يعيق الشفاء فهمًا جيدًا المساعدة في عملية التعافي.
فيما يلي الأسباب الثمانية الرئيسية التي تجعل التحرُّر من صدمة الطفولة صعبًا.


1- قد يكون إدراك المُصاب بالصدمة لمصدر ألمه بطيئًا

عندما تقع التجارب الصادمة لا يكون للأطفال أي إطار مرجعي، لذا يرون واقعهم عاديًا، خاصةً إذا كان مُقدِّمو الرعاية هم مصدر شقاء الأطفال. غالبًا ما لا يرون كَم كانت طفولتهم مُدمِّرة إلَّا بعد وقتٍ طويل – عندما يرون أُسَرًا أكثر صحةً أو عندما يُربُّون أطفالهم – كلَّما طال انتظار الشخص للحصول على المساعدة، زادت للأسف صعوبة الشفاء. (إذا كنتَ قد مررتَ بصدمةٍ في الطفولة وتتساءل عن موقعك من كل هذا، فهذا الاختبار الذي يُعَد جزءًا من دراسة تجارب الطفولة الضارة قد يساعدك في التبصُّر ويقيس كذلك احتمالية إصابتك بمشاكل صحية مُتعلِّقة بالصدمة).

2. المشاكل المُتزامنة قد تُغطِّي على المشكلة الحقيقية

قد يُركِّز أولئك الذين يتعاطون المُخدِّرات أو الكحول للتعامل مع ألم صدمة الطفولة كثيرًا على التعامل مع إدمانهم – وهو عَرَضٌ للصدمة بالأساس – ممَّا يجعلهم لا يكتشفون مصدره أبدًا. ولكن دون أن يحدث ذلك، فسيستمرون على الأرجح في الدوران في دائرة التعافي والرجوع عنه. هناك مضاعفة أخرى للإدمان النابع عن الصدمة: فالزملاء في الإدمان يمدُّون الشخص أحيانًا بإحساس الأسرة التي يفتقدها في حياته.

3. قد يكون الضرر بيولوجيًا أيضًا

يعرف العلماء الآن أنَّ صدمة الطفولة قد تُغيِّر بنية المخ، وتُغيِّر كيفية التعبير عن جينات مُحدَّدة. وجدت دراسة بجامعة براون عام 2012 أنَّ صدمات الطفولة مثل الانتهاك أو فقدان أحد الأبوين تُغيِّر برمجة الجينات التي تُنظِّم التوتُّر، ممَّا يزيد من احتمالية التعرُّض لمشاكل مثل القلق والاكتئاب. ارتبطت التغيُّرات الناتجة عن الصدمة بالمخ بتضاؤل القدرة على الحدِّ من الاندفاعات السلبية، وفقًا لدراسةٍ منشورة في عام 2013. كما يمكن لصدمات الطفولة أن تؤثِّر على النواقل العصبيةبالمخ، ممَّا يزيد من شعور الثواب الذي يشعر به الشخص عند تعاطي المُخدِّرات أو الكحول، ويزيد من احتمالية الاعتمادية. يُلقي هذا الفهم الجديد الضوء على صعوبات التغلُّب على صدمات الطفولة، ولكنُّه يُرشِدنا إلى الطريق نحو العلاج والأدوية المُوجَّهَة أيضًا.

4. قد يعني التغلُّب على الماضي .. تذكُّره

يجد البعض مفهوم الرجوع إلى الماضي مؤلمًا للغاية، وربما يكون البعض الآخر راغبًا في ذلك ولكن يجد أنَّه من المستحيل ترتيب فوضى انطباعات الطفولة. كل ما يتبقَّى غالبًا هو إحساس عائم بالقلق، ويُصبح تبديد الألم صعبًا عندما لا يمكن تحديد مصدره.

5. قد تكون الخاتمة مُربِكة

قد يكون جَعْل أولئك المسؤولين عن الصدمة يتحمَّلون مسؤوليتهم عن دورهم في الماضي المؤلم مستحيلًا في أغلب الأحيان، فقد لا يكونون على قيد الحياة في الوقت الذي يفهم فيه الشخص مصدر شقائه أو يشعر بأنَّه مستعدًا لمعالجته. يمكن أن يكون من الصعب قبول أنَّ المُنتهِك لن يتحمَّل مسؤوليته عن أفعاله أبدًا، أو أنَّه ليس هناك أمل في تطوير علاقةٍ أكثر صحةً.

6. ربما يبحث عن الإجابات في الآخرين وليس في نفسه

غالبًا ما يحاول الشخص العثور على الأمر الناقص في حياته في الآخرين في محاولةٍ لإصلاح الماضي، أو ربما يصبح ساعيًا نحو الحصول على التقبُّل يفعل أي شيءٍ للحفاظ على الهدوء أو ليحظى بحُب الآخرين. فيُنفق طاقته في محاولة استحقاق عاطفة الآخرين بدلًا من تقدير احتياجاته الخاصة، ممَّا يجعله يقاسي المزيد من الانتهاك في أثناء هذه العملية.

7. قد تكون مشاعره خامدة

يُصبِح الاهتمام خطيرًا جدًا على الطفل في بعض الحالات، فيُخدِّر الشعور. لا يُدمِّر ذلك قدرته على بناء علاقات صحيَّة فقط، بل يُعقِّد أيضًا محاولاته اللاحقة للوصول إلى المشاعر اللازمة من أجل العلاج.

8. قد يكون من الصعب إسكات الأصوات الداخلية

يُصدِّق الأطفال كل ما يُقال لهم عن أنفسهم، إذا كان سلبيًّا؛ مثل أنَّهم عديمو القيمة أو كسلاء أو أغبياء أو قبيحون أو فاشلون أو لن يكونوا أبدًا مثل أحد من أشقَّائهم، سيجعلهم ذلك يشعرون بأنَّهم لا يستحقون حياةً أفضل، وأنَّهم عاجزون عن التغيير.
بينما تتحدَّى كل هذه السيناريوهات العلاج، إلَّا أنَّ أيًا منها لا يمنعه، إذ يمكن للمداواة والعلاج تحسين جودة حياة الكثيرين بدرجةٍ كبيرةٍ. فهناك تقنية مثل العلاج السلوكي المعرفي الذي يمكنه تغيير أنماط التفكير السلبية، وإزالة حساسية حركة العين (EMDR) وهي أحد أشكال العلاج النفسي الذي بإمكانه مساعدة الشخص على استعادة الصدمات الماضية ومعالجتها وتحليلها.
تلوح أدوية وتقنيات أخرى في الأفق مع زيادة الأبحاث لفهمنا لآثار الصدمة على العقل والجسد، ربما نستطيع يومًا ما على سبيل المثال حجب الذكريات السيئة المرتبطة بالصدمة ببساطة كما يقترح أحد الأبحاث.
ومن المُشجِّع أيضًا أنَّ الباحثين والمعالجين قد بدأوا في فهم أنَّ هناك جانبًا مُشرِقًا للتجارب السلبية، إذ يمكنها في بعض الأحيان تعزيز المرونة. قد يُثقِل حمل عبءٍ سيءٍ من الماضي كاهل الشخص، ولكن يمكنه كذلك جعله أقوى.

8 أسباب تجعل التغلُّب على الطفولة القاسية صعبًا ،، ترجمة هالة أسامة

 كيف تصنع المباحث الفيدرالية الأمريكية (FBI) الإرهابيين؟! مقال لهيثم قطب
في مارس الماضي، أمام شعار أحمر كبير يرسم حروف (TED) بجوار بيانو كلاسيكي قديم على ذلك المسرح المتوسط الحجم، وعند انتهاء تصفيق الترحيب من الجمهور، وقف الرجل ذو النظارات الأنيقة المربعة وصحفي التحقيقات الأمريكي الشهير (تريفور آرونسون) مخبرًا الجمهور بإحدى أغرب الجمل التي من الممكن أن يسمعوها قائلًا إنه هناك منظمة مسئولة عن مؤامرات إرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من تنظيم القاعدة، ومن حركة الشباب الإسلامية، ومن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم (داعش)، ثم زاد في الغرابة وأكمل بأنها مسئولة عن مؤامرات إرهابية أكثر من هذه التنظيمات مجتمعة، ثم فجر مفاجأته بأن المنظمة هي (المباحث الفيدرالية الأمريكية FBI)!


عرض تريفور آرونسون على مسرح TED 

قبلها كنت على موقع الـFBI أتصفح قائمة الإرهابيين الأكثر طلبًا للجهاز، أسماء شهيرة – وربما عفى عليها الزمن- مثل (محمد علي حامدي) اللبناني الذي شارك في اختطاف طائرة الرحلة 847 الأمريكية المعروفة في عام 1985، والدكتور (رمضان عبد الله شلح) أحد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية والأمين العام الحالي لها، و(عبد الله أحمد عبد الله) المصري المشارك في تنفيذ تفجيرات السفارة الأمريكية في دار السلام لعام 1998، بجانب كل الأسماء التي رأيتها، كانت هناك علامة استفهام نجح تريفور في أن يزرعها بقوة في حديثه على مسرح تيد، علامة استفهام يؤازرها ويلحق بها الكثير من القصص والحكايات المتعلقة بجملته نفسها عن صناعة الـFBI للإرهابيين.
لفهم أكثر وقبل صلب التقرير، فإن خلفية تاريخية لجهاز المباحث الفيدرالية الأمريكية تبدو مطلوبة وبشدة.

متى كانت البداية؟

WASHINGTON, DC - DECEMBER 3: The J. Edgar Hoover FBI Building in Washington, DC on Dec. 3. The FBI may move to another building. (Photo by Bonnie Jo Mount/The Washington Post via Getty Images)
في عام 1896 بدأ (المكتب الوطني لكشف الأنشطة الإجرامية) عمله مزودًا وكالات إنفاذ القانون على مستوى جميع الولايات الأمريكية بالمعلومات المطلوبة لتحديد المسئولين عن الجرائم المختلفة أو القبض عليهم في حال شهرتهم، لكن خمس سنوات من العمل لم تكن كافية لما حدث فيما بعد حيث تم اغتيال الرئيس الخامس والعشرين للولايات المتحدة (ويليام مكينلّي) على يد أحد الأناركيين فيما مثل صدمة للمجتمعين السياسي والأمني، دافع المكتب الوطني ممثلًا في وزارة العدل عن نفسه موضحًا أنه يمتلك آلافًا من السجلات للأناركيين بالفعل، لكن الرئيس التالي (ثيودور روزفلت) قرر أنه يحتاج لمزيد من القوة وإحكام القبضة عليهم، لتحقيق ذلك كلف المدعي العام الأمريكي حينها (تشارلز بونابرت) بإنشاء جهاز تحقيقات مستقل يرفع تقاريره إلى بونابرت فقط، وبعد شد وجذب مع الكونجرس ومخاوفه من تحول الجهاز لشرطة سرية أمريكية ثبت روزفلت الخدمة التي تحولت إلى (هيئة التحقيقات) في 1908، استمرت الهيئة في عملها حتى عام 1935 حيث استقلت كجهاز منفصل ثم أطلق عليها (المباحث الفيدرالية الأمريكية)، اللقب الملتصق بها حتى اليوم.
جهاز الـFBI هو بمثابة المخابرات الأمريكية الداخلية المسئولة عن مكافحة الأنشطة الإرهابية والجرائم شديدة التطور والتعقيد داخل الولايات المتحدة (يحظر القانون الأمريكي المخابرات المركزية CIA من العمل بداخل البلاد)، وبحسب اللائحة المعلنة فإن مهماته تتلخص في مكافحة الأنشطة الإرهابية وجرائم التقنية العالية والفساد الداخلي وحماية الجبهة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية من عمليات التجسس والاختراق وتوغل المنظمات العابرة للقارات، ويتخصص في قضايا الاحتيال المالي وغسيل الأموال والفساد التي يقوم بها فئة (ذوي الياقات البيضاء) أو نخبة المجتمع الأمريكي في كل المجالات.

أقوى من الرئيس

UNITED STATES - APRIL 01:  FBI Director J. Edgar Hoover.  (Photo by Charles H. Phillips/The LIFE Images Collection/Getty Images)
ما الذي يطلبه أي إنسان أكثر من امتلاك مفاتيح واشنطن؟!، أن يجلس متربعًا على عرش القوة مكونًا جيشه الخاص من الرجال المدينين بالولاء له ولقيادته للجهاز بلا أي نظر لتبعيتهم لوزارة أو رئاسة، أن يعامله القاطنون في البيت الأبيض وعلى رأسهم الجالس في قلب المكتب البيضاوي باحترام وربما خشية في بعض الأحيان، وأن يلعب البوكر – بتعبير جون بيري- على مدار سبعة وثلاثين عامًا مع ثمانية رؤساء ومئات من السياسيين وأعضاء الكونجرس ونخبة صحفيي الولايات المتحدة وبعض قادة المخابرات المركزية الأمريكية، بوكر امتلاك النفوذ الأعلى، ومع كل هذه المقامرة مرتفعة المخاطر ينجح بنسبة مبهرة في الحفاظ على قوته ونفوذه فلا يرحل أو يقال من منصبه أو يتم تصفيته حتى بتحقيقات واستجوابات إلى وفاته الطبيعية تمامًا، مرة أخرى، ما الذي يطلبه أي إنسان أكثر من ذلك؟!
يمثل إدجار هوفر أحد أهم الأيقونات والركائز التاريخية للشبكة الأمنية الرسمية في الولايات المتحدة، وصاحب إحدى أطول فترات تولي منصب رفيع المستوى في دولة تتميز بديموقراطيتها ومسئوليها ذوي تاريخ الصلاحية القصير، تولى هوفر المنصب في عام 1935 كأول مدير لمكتب المباحث الفيدرالية الناشئ بعد أحد عشر عامًا كمدير تنفيذي سادس لمكتب التحقيقات القديم، واستمر كمدير للـFBI لمدة سبعة وثلاثين عامًا حتى وفاته في عام 1972 وكان ثابتًا أثناء تولي ثمانية رؤساء أمريكيين المنصب، قبلها بثمانية أعوام بلغ هوفر سن السبعين وهو سن التقاعد الإلزامي في الولايات المتحدة، قانون يطبق على الجميع، حينها تجاوز الرئيس الأمريكي ليندون جونسون – القادم بعد اغتيال كينيدي- القانون وأبقى هوفر في منصبه كمدير للمباحث الفيدرالية (لفترة غير محددة من الزمن) وهي عبارة نصية في القرار الرئاسي!
لفهم قوة هوفر يمكننا أن ننطلق من معارضة الرئيسين (جون كينيدي) و(هاري ترومان) له ورغبتهما في إقالته لكنهما لم يستطيعا لأن التكلفة السياسية لإقالة هوفر ستكون كبيرة للغاية ولن تتحملها أي إدارة أمريكية، هذه التكلفة أتت من برنامج سري قاده هوفر منذ منتصف الخمسينات يدعى (كوينتلبرو)، حينها كانت المحكمة العليا الأمريكية تضيق الخناق باستمرار بقوانين تحد من وسائل وصلاحيات وزارة العدل والأجهزة الرسمية التابعة لها – من ضمنها المباحث الفيدرالية- لاستجواب ومراقبة الأشخاص بناءً على توجهاتهم السياسية، ما فعله هوفر حينها هو تأسيس كوينتلبرو لاستهداف ومراقبة الأشخاص المشكوك في أمرهم وجمع ملفات لفضائحهم وزلاتهم كأوراق ضغط، بعدها توسع البرنامج ليشمل السياسيين من كل الأطياف بشكل عام ما أدى إلى جعل جهاز المباحث الفيدرالية قوة قاهرة متحكمة في السياسات والكونجرس في هذه الفترة.

صناعة الإرهاب!

{لقد أمضيت سنوات مدققًا في ملفات قضايا الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية، ووصلت لاستنتاج قاطع بأن المباحث الفيدرالية أفضل بكثير في صناعتها للإرهابيين منها في الإمساك بهم}.(تريفور أرونسون/ مسرح TED، نيويورك/ مارس من العام الحالي)
في أواخر 2011 ألقت المباحث الفيدرالية القبض على (أبي خالد عبد اللطيف) و (والي مجاهد) بتهمة التخطيط لهجوم مسلح على قاعدة عسكرية خارج سياتل (واشنطن)، الاثنان لهما تاريخ طبي معروف من الاضطراب العقلي، أبو خالد بتاريخ من محاولات الانتحار وإدمان استنشاق المواد البترولية، ووالي المصاب باضطراب فصامي وهو مرض شهير من أهم أعراضه الأساسية وجود هلوسة وأوهام متخيلة بشكل كامل في عقل المريض فقط يتحدث ويتصرف على أساسها وقضى والي اثنتي عشرة دورة علاجية نفسية منه، المثير للتأمل أن المعلومة وعملية إلقاء القبض عليهما كانا عن طريق مخبر للمكتب يدعي (روبرت تشايلدز) الذي تقاضي 90 ألف دولار مقابل نجاح القبض على الاثنين، روبرت مدان سابق باغتصاب الأطفال!


هذه القضية تحديدًا تمثل الأهداف الهشة للـFBI، فيها كان المخبر (روبرت) صديقًا لأبي خالد، وحين سأله أبو خالد عن أسلحة يستطيع تدبيرها له لارتكاب هجوم مسلح – حسب أقوال تشايلدز – كان جواب روبرت أنه سيرى ما يمكنه فعله، بعدها استلمت الـFBI القضية والمخبر، وقررت المضي قدمًا وزودت عبد اللطيف بالفعل بأسلحة وقنابل، قنابل عندما رأى خالد إحداها توجه لروبرت بالسؤال بدهشة (هل هذه حقيقية؟، هل إذا ألقيتها ستنفجر؟)، ليتساءل بعدها تريفور في مقاله على الفورين بوليسي بإمكانية حصول خالد ووالي على الأسلحة لو لم يزودهما مكتب التحقيقات الفيدرالية بكمية ضخمة منها لتنفيذ الهجوم؟!
يمكن تأريخ مسار مكتب المباحث الفيدرالية بحدث رئيسي جدًّا هو (9/11)، كان نشاط الـFBI يقتصر على حماية الجبهة الداخلية ومكافحة الجريمة المنظمة وأصحاب الياقات البيضاء، بعد الحادي عشر من سبتمبر ومع انهيار برجي التجارة تغيرت مهام المكتب مائة وثمانين درجة وأصبحت المهمة الرئيسية المستحوذة على أغلب الموارد وميزانيات العمليات والطبقة العليا شديدة الكفاءة من عملاء الـFBI هي تعقب الإرهابيين والقبض عليهم أو تصفيتهم ومنع الهجمات الإرهابية قبل وقوعها، تحول مخيف صدر معه أمر واضح بتعبير تريفور هو: (ما حدث في سبتمبر لا يمكن أن يتكرر مرة أخرى، أبدًا!).
يشرح أرونسون أن المكتب يتفاخر في مرحلة – ما بعد هجمات برجي التجارة وحتى الآن- بإحباط عشرات الهجمات الإرهابية، لتحقيق ذلك فإن المباحث الفيدرالية تنفق ما يقارب الثلاثة مليارات ونصف مليار دولار سنويًّا لمكافحة هذا الإرهاب مقابل مليارين ونصف فقط لكل الأنشطة الأخرى من مكافحة للفساد وجريمة منظمة وحروب عصابات واسعة النطاق وغسيل أموال وجرائم احتيال، ما ينظر إليه على أنه اختلال ضخم في أولويات تقييم المخاطر والإنفاق عليها، ويجند المكتب شبكة التجسس الداخلية الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، شبكة مكونة من أكثر من 15 ألف مخبر على صعيد جميع الولايات يبحثون عن أي نشاط يشتبه في كونه إرهابيًّا مع حوافز مالية تصل إلى مائة ألف دولار لكل معلومة صحيحة ترشد إلى هجوم مخطط له بالفعل، وبالطبع البيئة الخصبة لإلقاء المصيدة هي مجتمع المسلمين هناك.
ليس هذا استثناءً أبدًا فالجهاز يعتبر ذوي التاريخ المرضي العقلي أو النفسي فرائسه المفضلة للالتهام، يواصل تريفور إلقاء معلوماته على جمهور تيد موضحًا مثالًا آخر من عام 2009 حيث تم إحباط مخطط لتفجير قنبلة في برونكس، قائد المخطط (جيمس كروميتي) موظف مفلس في أحد فروع عملاق تجارة التجزئة (ولمارت)، موظفٌ عقله يمتلك تاريخًا مرضيًًّا أيضًا قام مخبر الجهاز بعرض ربع مليون دولار عليه للانخراط في مخطط التفجير، يضيف تريفور أن الأمثلة كثيرة لكن أوضحها على الإطلاق قصة (سامي أوزماكاك)!

وسامي أيضًا!


السابع من يناير لعام 2012

يجلس الشاب الرفيع – قائل الكلمات- ذو اللحية الخفيفة متربعًا مرتديًا بنطالًا قصيرًا وسترة انتحارية مخصصة لوضع القنابل بها، على يمينه بندقية آلية روسية الصنع (AK-47) مستندة إلى باب غرفته في الفندق، وبابٌ يمثل خلفية المشهد الضيق ويمسك بيده اليمنى مسدسًا، ينطلق صوت وراء الكاميرا بكلمة (تسجيل) ليبدأ الفيديو ويستمر لثماني دقائق كاملة متكلمًا فيه سامي بهذه الكلمات المختصرة وأكثر، ما تم تسجيله في التاريخ أعلاه وأطلقت عليه المباحث الفيدرالية ووزارة العدل (فيديو استشهادي)!
سامي أوزماكاك شاب من كوسوفو يبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، تم إلقاء القبض عليه بتهمة الشروع في تفجير حانة أيرلندية في منطقة محلية في تامبا بفلوريدا، كعادة أهداف الـFBI المفضلة له تاريخ من الأمراض النفسية، لم يكن يملك أي شيء وإفلاسه لم يسمح له حتى باستبدال بطارية سيارته الهوندا الخضراء فضلًا عن شراء أسلحة كاملة ومتفجرات، قدمت له المباحث الفيدرالية كل شيء، الأسلحة والسترة المفخخة والأموال والقدرة على تسجيل الفيديو نفسه، كل شيء تقريبًا، حتى نقود سيارة الأجرة التي ستوصله لهناك، لتقبض عليه متلبسًا فيما بعد ليبرز السؤال البديهي (ماذا لو لم تدفعه الـFBI لهذا الطريق؟!).
قبلها كانت الـFBI نجحت في زراعة شخص لها بجانب سامي تحت اسم مستعار هو (أمير جونز)، كان أمير هذا هو المسئول عن توفير الأسلحة وكان هو الشخص الواقف خلف الكاميرا لتسجيل الفيديو، أثناء التحضير للعملية بأكملها لم يظن رجال المباحث الفيدرالية أن أحاديثهم الخاصة خلف الكاميرا في الفندق من الممكن أن تتسرب، لكنها تسربت لتكشف نمط الجهاز في صناعة المشتبه بهم ودفهم لطريق الإرهاب وتزويدهم بكافة الوسائل ثم إلقاء القبض عليهم فيما بعد، منها صوت أمير واصفًا سامي بأنه كان متحمسًا بشدة، وأضاف أن أوزماكاك عندما رأى الأسلحة كأنه تحول لطفل في السادسة من العمر، وكان يحاول تمثيل أنه متوتر وعصبي، لكنه أحمق ليس لديه وعاء حتى للتبول ولا يصلح لأن يكون إرهابيًّا، ثم ختم أحدهم بأنه يريد أن يرى نهاية هوليودية لعملية القبض على سامي!

كل التسجيلات بعد ذلك تم حفظها وحمايتها بأمر قضائي صارم، وسامي الآن يقضي فترة عقوبة تصل إلى 40 عامًا!

الجستابو

(To catch The Devil, you have to go to hell)
هذا المثل الشهير في أروقة الـFBI والمأخوذ من مقال تريفور على فورين بوليسي يشرح باختصار طريقة عمل الجهاز، للإمساك بالشيطان عليك الولوج إلى الجحيم، الولوج إلى الجحيم يتطلب بالطبع الاستعانة بمغتصبي أطفال مثل تشايلدز مثلًا، ويتطلب استهداف المرضى العقليين والأهداف شديدة الضعف ودفعها دفعًا إلى مسار الإرهاب، لكن ماذا لو لم يكونوا أصلًا شياطين للإمساك بهم؟، يبدو أن هذا هو السؤال الصحيح.
أبو خالد عبد اللطيف، والي مجاهد، سامي أوزماكاك، لم يكونوا الوحيدين ولم يكونوا استثناءات لطريقة عمل المباحث الفيدرالية في مرحلة ما بعد تفجيرات سبتمبر، القصص لا تنتهي تقريبًا، وطريقة عمل الجهاز انتقلت من القبض على منفذي عمليات فعلية إلى القبض على من يفكر في رد فعل غاضب إنساني طبيعي لم يكن ليخرج للنور أبدًا إلا برعاية المكتب، من هؤلاء – على سبيل المثال لا الحصر – ريزوان فردوس الشاب الفقير البنجلادشي الأصل الذي أقنعه أحد مخبري شبكة التجسس على المجتمع المسلم بالإعداد لتفجيرات في الكابيتول (مبنى الولايات المتحدة التشريعي)، أو جيمس الذي تم استغلال إفلاسه ومشاكله العقلية أيضًا، وغيرهم ممن تشملهم شبكة الـFBI التي تم تسليط جميع مناظيرها المكبرة على أشخاص ذوي صفات معينة وقابلين للإخضاع والسيطرة بسهولة.

منظمة Human Rights Watch في تقرير مهم لها عما تفعله المباحث الفيدرالية أشارت إلى أن عددًا لا يستهان به من المشتبهين الذين تم إلقاء القبض عليهم لم يكونوا متورطين في أنشطة مثيرة للشبهة عندما قرر الجهاز بدء مراقبتهم، ونسبة ثلاثين في المائة من مائتين وخمسين قضية أبلغ عنها مخبرو  الـFBI من سبتمبر 2011 إلى يوليو 2014 وفر فيها المخبرون بشكل كامل الأسلحة والوسائل لتحويل الشخص المستهدف إلى إرهابي حقيقي، وما يحضره المخبرون هو نصف قضايا المباحث الفيدرالية تقريبًا فيما يتعلق بشق الإرهاب، ولم تكتف بذلك بل أدانت وفصلت انتهاكات المباحث الفيدرالية سواء تجاه حقوق المجتمع المسلم أو أثناء ادعاءات ومحاكمات الإرهاب.
منذ أول تحقيق له عرض تريفور نتائج تحقيقاته الصحفية العميقة في كل مكان ممكن استطاع أن يصل إليه، وتبنت آراءه مؤسسات ذات ثقل إعلامي ومصداقية حقيقية (TED وفورين بوليسي مثلًا)، وتوجه تريفور في كل مكان بالنداء إلى المباحث الفيدرالية لتكذيبه أو رد الاتهامات التي يطلقها عليهم، حتى الآن، التزمت الـFBI الصمت التام، ولم تعلق أو تكذب، ويبدو أنها لن تعلق أو ترد قريبًا!

كيف تصنع المباحث الفيدرالية الأمريكية (FBI) الإرهابيين؟! مقال لهيثم قطب

عالم بلا حياة خير من عالم رأسمالي .. أحصائيات متواضعة عن بيع الجسد!!!
عماد البابلي
هل أخطأ كارل ماركس بنبؤته حول نهاية الرأسمالية يوما ما ؟؟ 
المسألة أعقد من أن يجيبها أحد ، باحثي الاقتصاد يفهمون ما أقصد جيد وخصوصا ما يتعلق الموضوع بالجانب الفلسفي الاجتماعي من الموضوع ..المتتبع لواقع اليوم يرى وصول الرأسمالية لمرحلة العصر الذهبي في أقصى حد لها ، المرحلة الذهبية هل نهاية كما في جاء في معادلة أبن خلدون وتوينبي حول ولادة الإمبراطوريات ونهايتها ، الإمبراطورية الرأسمالية ( الأميركية ) ستنهار يوما هذا واقع حال لا بد أن يحدث يوما على صعيد السياسي ولكن على الصعيد الأيديولوجي تلك مسألة لها وجه أخر !!! بعد انهيار المعسكر الاشتراكي السوفييتي ( رحمه الله ) مارست الرأسمالية أحد أعقد أدوارها الموعودة وهو تحويل البشر إلى ورقة نقدية محطمة كل القيم الأخرى مقابل براكماتية تلك الورقة النقدية ، أحد زملائي في العمل وهو طبيب ( طبيب فاشل بصراحة ) لا ينهض من مكتبه لأحد إلا لطبيب مثله ، وصديقي لا يبتسم أبدا ولكن أن جاءه زبون لمحله يبتسم ابتسامة ملائكية لا لشيء ولكن لمحفظة الزبون ، تلك أمثلة واقعية من ملايين حوادث واقعية تحدث في بلد مسلم كبلدي ( الأحمق !!! ) التي تؤكد على رأسماليته المشوهة وطبعا عاكست كل مبادئ دينه الحنيف النظري والغير واقعي .. الآن أتي لموضوع المقالة الأصلي والذي فيه سنثبت بالإحصائيات تحويل ما هو إنساني إلى ما هو نقدي ، الإحصائيات مأخوذة من مجلة فكر ونقد عدد 76 وهي تتناول الدعارة العالمية بالأرقام ، الدعارة التي حولت جسد الأنثى سلعة تجارية تنتقل من حضن أغلى حضن والمقابل بعض الدولارات .. 
# بيع الجسد مهنة غير منافية للدستور في ( تونس ، ألمانيا ، هولندا ) . 
# بيوت البغاء تابعة لملكية الدولة وتتولى الدولة حمايتها في دول ( تركيا ، أندنوسيا ).
# بيع الجسد تدر دخلا قوميا للبلد في دول مثل ( تايلاند ، الفلبين ) ، بحيث في تا يلاند مثلا في سنة 1995,قدرت دخل الدعارة فيه بما يعادل 59% إلى 60% من ميزانية الحكومة.
# خضعت 20000مرأة وشابة من بنغلاديش للترحيل إلى باكستان من أجل ممارسة بيع الجسد.
# يعتبر ما بين 20000 و 30000 من المومسات في التايلاند,من أصول قادمة من ماينمار .
# أكثر من 150000 من المومسات في اليابان,هن من أصول غير يابانية.فخمسون في المائة منهن آتيات من الفيليبين,و 40% منهن قادمات من التايلاند .
# عدد العاهرات العربيات التي يعملن في دبي هي ( المصريات أكثر من 7000 ، اللبنانيات 3000 ، العراقيات 5000 ) وبهذا تكون مدينة دبي المركز العربي الأول لتجارة وتسويق الدعارة الإقليمية . 
# ينتقل ما بين 5000 و 7000 من النساء الشابات من النيبال إلى الهند من أجل ممارسة بيع الجسد.
# في أوريا الغربية,أكثر من %70من المومسات هن أجنبيات وفي بعض الدول مثل اليونان والنمسا تصل هذه النسبة إلى %90 بينما تبلغ في بلجيكا 80%.
# تقرير للمجلس الأوربي,يقدر أن 100000 مراهقة بأعمار أقل من خمسة عشر عاما في أوربا الشرقية,يمارسون بيع الجسد في أوربا الغربية.
# مقادير المبالغ التي تصرف على أنتاج أفلام بيع الجسد تصل إلى 70 مليون دولار سنويا .
(( إنه زمان الفساد العام,والارتشاء الكوني,أو يمكن القول -على سبيل استعمال مصطلحات الاقتصاد السياسي - إنه الزمان الذي تحول فيه كل شيء معنوي أو مادي,إلى قيمة ارتشائية,وأصبح بالتالي سلعة من سلع السوق... )) 
كارل ماركس, بؤس الفلسفة

عالم بلا حياة خير من عالم رأسمالي .. أحصائيات متواضعة عن بيع الجسد!!!

الأستراتجيات العشر للتحكم في الشعوب ....نعوم تشومسكي .

أولاً- إستراتيجيّة الإلهاء:
هذه الإستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والاقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. إستراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الاهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب وعلم الحواسيب. "حافظ على تشتّت اهتمامات العامة،
بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات". (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة).
ثانياً- ابتكار المشاكل.. ثم تقديم الحلول:
هذه الطريقة تسمّى أيضا “المشكل - ردّة الفعل – الحل". في الأول نبتكر مشكلا أو "موقفا" متوقــعا لنثير ردّة فعل معيّنة من قبل الشعب، وحتى يطالب هذا الأخير بالإجراءات التي نريده أن يقبل بها. مثلا: ترك العنف الحضري يتنامى، أو تنظيم تفجيرات دامية، حتى يطالب الشعب بقوانين أمنية على حساب حرّيته، أو: ابتكار أزمة مالية حتى يتمّ تقبّل التراجع على مستوى الحقوق الإجتماعية وتردّي الخدمات العمومية كشرّ لا بدّ منه.
ثالثاً- استراتيجيّة التدرّج:
لكي يتم قبول إجراء غير مقبول، يكفي أن يتمّ تطبيقه بصفة تدريجيّة، مثل أطياف اللون الواحد (من الفاتح إلى الغامق)، على فترة تدوم 10 سنوات. وقد تم اعتماد هذه الطريقة لفرض الظروف السوسيو-اقتصاديّة الجديدة بين الثمانينات والتسعينات من القرن السابق: بطالة شاملة، هشاشة، مرونة، تعاقد خارجي ورواتب لا تضمن العيش الكريم، وهي تغييرات كانت ستؤدّي إلى ثورة لو تمّ تطبيقها دفعة واحدة.
رابعاً- استراتيجيّة المؤجَّل:
وهي طريقة أخرى يتم الالتجاء إليها من أجل إكساب القرارات المكروهة القبول وحتّى يتمّ تقديمها كدواء "مؤلم ولكنّه ضروري"، ويكون ذلك بكسب موافقة الشعب في الحاضر على تطبيق شيء ما في المستقبل. قبول
تضحية مستقبلية يكون دائما أسهل من قبول تضحية حينيّة. أوّلا لأن المجهود لن يتم بذله في الحين، وثانيا لأن الشعب له دائما ميل لأن يأمل بسذاجة أن "كل شيء سيكون أفضل في الغد"، وأنّه سيكون بإمكانه تفادي التّضحية المطلوبة في المستقبل. وأخيرا، يترك كلّ هذا الوقت للشعب حتى يتعوّد على فكرة التغيير ويقبلها باستسلام عندما يحين أوانها.
خامساً- مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار:
تستعمل غالبية الإعلانات الموجّهة لعامّة الشعب خطابا وحججا وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي، وكثيرا ما تقترب من مستوى التخلّف الذهني، وكأن المشاهد طفل صغير أو معوّق ذهنيّا. كلّما حاولنا مغالطة المشاهد، كلما زاد اعتمادنا على تلك النبرة. لماذا؟ "إذا خاطبنا شخصا كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الإثني عشر عاما". (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة).
سادساً- استثارة العاطفة بدل الفكر:
استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تُستعمل لتعطيل التّحليل المنطقي، وبالتالي الحسّ النقدي للأشخاص. كما أنّ استعمال المفردات العاطفيّة يسمح بالمرور للاّوعي حتّى يتمّ زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، نزعات، أو سلوكيّات.
سابعاً- إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة:
العمل بطريقة يكون خلالها الشعب غير قادر على استيعاب التكنولوجيات والطّرق المستعملة للتحكّم به واستعباده. "يجب أن تكون نوعيّة التّعليم المقدّم للطبقات السّفلى هي النوعيّة الأفقر، بطريقة تبقى إثرها الهوّة المعرفيّة التي تعزل الطّبقات السّفلى عن العليا غير مفهومة من قبل الطّبقات السّفلى" (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة).
ثامناً- تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة:
تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من "الرّائع" أن يكون غبيّا، همجيّا وجاهلا.
تاسعاً- تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب:
جعل الفرد يظنّ أنّه المسؤول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الإقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الإنغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!
عاشراً وأخيراً- معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم:
خلال الخمسين سنة الماضية، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل "النّظام" إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا "النّظام" قادرا
على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.

الأستراتجيات العشر للتحكم في الشعوب ....نعوم تشومسكي .

لطالما كان التاريخ البشري
لطالما كان التأريخ البشري مليئاً بالوحشية و الحروب الهمجية لسبب أو لآخر. لا أفقه الكثير عن تاريخ الحروب، كما إنني لا أعرف أول مجنون حشّد الناس حوله وقرر إنّ العنف حل لمشكلته القائمة.
لقد ولِدت عام 1990، نفس العام الّذي انتهت فيه الحرب الأهلية اللبنانية. إنها الحرب التي إستمرت 25 عام بين الطوائف اللبنانية وانتهت بتطبيق إتفاق الطائف. قرروا تسميتي قبل ولادتي لكن ممرضةً في المستشفى غيرت كل التوقعات بطرحها لإسمي الحالي وتمت تسميتي بإسم لا يمت لطائفتنا بصلة. ما أُريد طرحه إنَّ الناس لا تتغلب على مشاعر الطائفية بسهولة بعد 25 عاماً مِن الحرب الطائفية والمذهبية إلّا في حال عدم وجود هذا التمييز الطائفي أساساً. أنا لم أعش تلك الحرب، ولكن هناك الكثير من العائلات التي تُفضل التسامح والسلم، عائلات ظُلمت بسبب الحروب وخسرت الكثير من أفرادها لكي يتسلى أصحاب السلطة والنفوذ بالإقتتال فيما بينهم، لكن الحقيقة هي إننا نحن كأفراد نخسر أرواحنا وهم يعيشون; منهم عاش في السجون ومنهم عاش في المنفى ومنهم من لم يُحاسَب بل ولديه الآن أحزاب مسلحة. أنظروا إليهم الآن، عادوا وكأن شيئاً لم يكن، عادوا بأيادٍ نظيفةٍ، متناسين كل الدماء اللبنانية التي أُريقت في عصورهم، عادوا وها هم يحكمون مجدداً !!
رغم إنّ الإنسان من أعقل المخلوقات على وجه الأرض إلّا إنه ليس الأكثر حكمةً وأنسانيةً . فها هي الحروب تغزو البلاد العربية كوباء وتفتك بنا فتكاً. نُقتل لاختلاف طوائفنا، نُقتل لاختلاف أفكارنا وعقائدنا، هل نسينا أن الإختلاف هو ما يُميزنا !! هل حاولت تخيل الأرض بلون واحد؟ أليس اختلاف الألوان هو ما يُزيد أرضنا جمالاً، أليست الأرض واسعة بما يكفي لنا جميعاً؟!
ملحوظة : لم يسبق لي أن رأيت قريتيّ نمل تتعاركان فيما بينهما وإذا حصل أن رأى أحدكم مشهداً مماثلاً فأرجو أن يُطلعني عليه.
مقالي في الكتاب المشترك 
أتمنى أن ينال إعجابكم

لطالما كان التاريخ البشري

اشكالية العقل البشري في أن " كلفة " إصلاحة من أعطاب الأديان والإيديالوجيات والفلسفات والموروث والإدمان بكل اشكاله وغيرها من اشكالات .... هي كلفه أكبر زمنيا من تطور وقائع الأحداث وتسارعها ... هذا العطب هو بالذات ما يمد النظم الرأسماليه بأنابيب الحياة بعد موتها السريري ... هذاالعطب التاريخي المتوارث اجتماعيا ومؤسساتيا يشكل هوة شاسعة تحتاج زمنيا الى اجيال معزولة عن آبائها وأمهاتها لقطع نقل الموروث الى اجيال جديده - شئ سيعتبر لا انسانيا ولا اخلاقيا - المجتمعات البشرية في مأزق حرج ... بين التوعيه الفكرية التي لا تجد استيعابا سريعا يتناسب وسرعة تلاحق تطور الأحداث الخطيره التي تجري عالميا ....وبين اضطرار الإنساني في العالم الى غض النظر عما يجري في المجتمعات من صراعات دامية سببها في من يشكلون مشكله بحد ذاتهم للأسباب التالية : . *إن كان ليس بإمكانك فهم أن موضوع الدول القومية أو الدينية او العلمانية أو غيرها من أشكال دول وتسميات ...هي أمر غير قابل للتحقيق .......فأنت جزء من المشكله . *إن كنت لا تفهم ان الديمقراطية والديكتاتورية هي شئ واحد لمسمى الدوله فأنت جزء من المشكله . *إن كنت لا تفهم ولا تعي أن الأديان ومؤسساتها هي جزء من مؤسسات الدوله ولا تخدم الا مصلحة أسياد المال ولا علاقة لها بروحانيات ولا اخلاقيات او سلوك اجتماعي فأنت جزء من المشكله . *إن كنت لا تفهم أو لا تريد أن تفهم أن المواطنه التي تحمّلك رقما خاصا بك إضافة للهوية " الوطنية " هي ذاتها العبودية ....فأنت جزء من المشكلة . * إن كنت لا تفهم أو لا تريد ان تستوعب أن الحكام والملوك وفقهاء الدين والأنبياء ليسوا سوى لصوص ومرتزقه وقوّادين استخدموا القانون والتشريع لكسب القانونية والشرعية واتهامك أنت إن استعدت ما سرق منك وعقابك بالسجن أو قطع اليد ....فأنت جزء من المشكله . *إن كنت لا تفهم أو لا تريد أن تفهم ....فأعذرني إن غضضت الطرف عن مآسيك ومعاناتك ....... لكل منعطف حاد وتاريخي هناك "ضحايا " والضحية - عادة بسبب غبائها - تعتبر بريئة سيغفر التاريخ - كما غفر سابقا - بعض غض الطرف في محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه


اشكالية العقل البشري - Zakia Sardast

تتطلب العقلانية رفع مستوى الإدراك ووضع كل مايحول بينك وبين وعيك جانبا ولو لبعض الوقت 
إيماننا العميق بالأفكار لا يجعلنا نستفيد شيئا سوى أننا نضعف قدرتنا على النقد و التمييز ، كل ماتراه عينك لا يخضع للثباث كل شيئ متغير و في حراك مستمر ، كنا نظن سابقا أن كل جسم هو كيان واحد متصل لكن فيما بعد أدركنا أنه مليئ بالفراغ و الحقيقة أن مافيه من فراغ أكبر بكثير مما يحوي من مادة ، حواسنا التي وثقنا فيها لزمن طويل كانت تخدعنا ، نحن نميل للتصديق بالمعهود و المتعارف عليه لأن أصعب شيئ هو أن نتحدى أنفسنا ان نقف على نقيض أفكارنا ونراها من هناك لأن مايجعل الأفكار صحيحة هي إرتباطها ببعضها فليس هناك فكرة حقيقية بمعزل عن فكرة أخرى ، مثل الأعداد التي تبنى قيمتها بعلاقتها ببعضها الأصغر و الأكبر السالب و الموجب الصحيح و التخيلي ، لا أهمية لعدد دون علاقته بالأخر ، حتى في هذا الكون نحن نعرف أن الجاذبية هي علاقة الأجسام ببعضها وهي أيضا ما تجعل من الكون متواجدا فلا ينهار على نفسه ، وتلك العلاقة هي أكبر دعامة لقيام الشروط الأساسية للحياة ، فعدم إدراكنا لجملة العلاقات تغيب عن وعينا الأسباب الحقيقية التي تكون في مجملها طبيعية ، ونعرف كيف تساهم هده الطبيعة منذ البدء في صياغة و تركيب الإنسان وفق شروطها و قوانينها المحكمة ، فكل إنفعالاتنا المشتركة لها أساسها الطبيعي الخوف و الرغبة ومفهوم الجمال و الحب.. لها بعدها الطبيعي و البيولوجي في الإنسان ، فلو أخدنا الغيرة مثلا و أردنا أن نفهم علاقتها بالطبيعة لأدركنا أنها تمثل السلوك العدواني لدى الإنسان لفرض نفسه و المحافظة على الشريك و بالتالي ضمان تمرير جيناته
فهي جزء من السلوك التطوري و الإنتخاب الطبيعي ،
فعندما نوسع إدراكنا ليشمل هده العلاقات فقط بلإمكان أن نكون عقلانيين

Noufel Benkihel




طبيعة العقلانية