ملتقى أصدقاءْ حركة زايتجايست بالعربية




اعتقد وهم المؤامرة او حقيقة المؤامرة ماهي ألا فوضى وألتباس ناجم عن تعقيد حلزوني للأحداث . الأقتصاد فوق الجميع وهو المحرك الأساسي لكل غاية وهدف ، فالغاية تبرر جميع وسائل هيمنة اقتصاد السوق وتحديداً اقتصاد الدولار ، ذلك الوحش الرهيب القادر على سحق العالم بنفوذه. داعش ، بوكو حرام، وهابيين المملكة السعودية ، ايران وحتى اسرائيل وأضف وزيد ماترغب وسمي ماشئت ايضاً، في النهاية جميعها عبارة عن وسائل وسبل لتغطية مصالح اقتصاد السوق . لعل افضل ماقدمه ماركس وما ابدعة من فكر هو المادية التاريخية ومحركها الاول اقتصاد السوق . كهنة الأديان والسياسين ديدنهم الدائم هو المال واقتصاد المال . فإن كانت ثم مؤامرة فهي في التحديد لاتخص احداً معين على الإطلاق بقدر ماتخص مصالح المتنفذين بمصير العالم . أيها الإخوة الرأسمالية عاهرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. 

كتابة
Shani Art

وهم المؤامرة او حقيقة المؤامرة

وهم المؤامرة او حقيقة المؤامرة




اعتقد وهم المؤامرة او حقيقة المؤامرة ماهي ألا فوضى وألتباس ناجم عن تعقيد حلزوني للأحداث . الأقتصاد فوق الجميع وهو المحرك الأساسي لكل غاية وهدف ، فالغاية تبرر جميع وسائل هيمنة اقتصاد السوق وتحديداً اقتصاد الدولار ، ذلك الوحش الرهيب القادر على سحق العالم بنفوذه. داعش ، بوكو حرام، وهابيين المملكة السعودية ، ايران وحتى اسرائيل وأضف وزيد ماترغب وسمي ماشئت ايضاً، في النهاية جميعها عبارة عن وسائل وسبل لتغطية مصالح اقتصاد السوق . لعل افضل ماقدمه ماركس وما ابدعة من فكر هو المادية التاريخية ومحركها الاول اقتصاد السوق . كهنة الأديان والسياسين ديدنهم الدائم هو المال واقتصاد المال . فإن كانت ثم مؤامرة فهي في التحديد لاتخص احداً معين على الإطلاق بقدر ماتخص مصالح المتنفذين بمصير العالم . أيها الإخوة الرأسمالية عاهرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. 

كتابة
Shani Art


في كتابه "العقد الاجتماعي". يؤكد روسو على حرية الانسان الطبيعية التي يتنازل عنها للاخرين من اجل الحفاظ على حريته نفسها، حيث تصبح المدينة هي السيادة او السلطة لكل الافراد، مع انها، وبنفس الوقت، تقيد حرياتهم وتكبلها.
يقول روسو: "يولد الانسان حرا ولكنه مكبل بالاغلال في كل مكان" ومعنى ذلك ان الانسان تنازل بموجب "العقد الاجتماعي" عن حقه الطبيعي وكذلك عن حريته الطبيعية، انطلاقا من ان الانسان ليس انسانا عاقلا. الا انه راى بنفس الوقت، بان للانسان خاصية اجتماعية مميزة هي قابليته للكمال، ومعنى ذلك انه من الممكن اصلاح الجنس البشري.
لقد تأثر روسو بهوبز حين اكد على ان الحياة الاجتماعية ليست فطرية لان الافراد كانوا قد اضطروا لها لحاجتهم اليها، غير انه اختلف مع هوبز ايضا حين اشار الى ان حياة الانسان الاولى كانت خالية من الشر والشقاء واعتقد بان الانسان طيب بطبيعته، وان جميع الشرور هي من وضع الانسان نفسه. كما قال بان" كل ما هو طبيعي هو حسن وخير، وكل ما هو من صنع الانسان هو فاسد وقبيح".كما سخر روسو من فولتير في رسالة له اليه قال فيها " لو عاد الناس الى تلك الحالة التي تمناها(اي فولتير) لساروا على اربع". مؤكدا على ان عدم المساواة والشقاء بين الناس يعود الى سبب جوهري هو نظام الملكية الفاسد الذي يقوم على عدم توزيع الثروة توزيعا عادلا.
يقول روسو: "ان اول انسان وضع يده على ارض معينة وقال انها ملكي، ووجد من حوله قوما بسطاء يصدقون ادعاءه، كان هذا اول فرد انشأ المجتمع المدني. وهو بهذا اول من خلق الجرائم والحروب والقتل والبؤس بين افراد الجنس البشري". ولكن عندما رأى الافراد ما تؤدي اليه الملكية واحتياز الثروة من مظالم واضرار، فكروا في انشاء النظم التي تخفف من مساوئها، وبذلك نشأت القوانين لتمديد حق المالكين المطلق، وهذا ما دعاه بالعقد الاجتماعي.

يولد الانسان حرا ولكنه مكبل بالاغلال في كل مكان

يولد الانسان حرا ولكنه مكبل بالاغلال في كل مكان


في كتابه "العقد الاجتماعي". يؤكد روسو على حرية الانسان الطبيعية التي يتنازل عنها للاخرين من اجل الحفاظ على حريته نفسها، حيث تصبح المدينة هي السيادة او السلطة لكل الافراد، مع انها، وبنفس الوقت، تقيد حرياتهم وتكبلها.
يقول روسو: "يولد الانسان حرا ولكنه مكبل بالاغلال في كل مكان" ومعنى ذلك ان الانسان تنازل بموجب "العقد الاجتماعي" عن حقه الطبيعي وكذلك عن حريته الطبيعية، انطلاقا من ان الانسان ليس انسانا عاقلا. الا انه راى بنفس الوقت، بان للانسان خاصية اجتماعية مميزة هي قابليته للكمال، ومعنى ذلك انه من الممكن اصلاح الجنس البشري.
لقد تأثر روسو بهوبز حين اكد على ان الحياة الاجتماعية ليست فطرية لان الافراد كانوا قد اضطروا لها لحاجتهم اليها، غير انه اختلف مع هوبز ايضا حين اشار الى ان حياة الانسان الاولى كانت خالية من الشر والشقاء واعتقد بان الانسان طيب بطبيعته، وان جميع الشرور هي من وضع الانسان نفسه. كما قال بان" كل ما هو طبيعي هو حسن وخير، وكل ما هو من صنع الانسان هو فاسد وقبيح".كما سخر روسو من فولتير في رسالة له اليه قال فيها " لو عاد الناس الى تلك الحالة التي تمناها(اي فولتير) لساروا على اربع". مؤكدا على ان عدم المساواة والشقاء بين الناس يعود الى سبب جوهري هو نظام الملكية الفاسد الذي يقوم على عدم توزيع الثروة توزيعا عادلا.
يقول روسو: "ان اول انسان وضع يده على ارض معينة وقال انها ملكي، ووجد من حوله قوما بسطاء يصدقون ادعاءه، كان هذا اول فرد انشأ المجتمع المدني. وهو بهذا اول من خلق الجرائم والحروب والقتل والبؤس بين افراد الجنس البشري". ولكن عندما رأى الافراد ما تؤدي اليه الملكية واحتياز الثروة من مظالم واضرار، فكروا في انشاء النظم التي تخفف من مساوئها، وبذلك نشأت القوانين لتمديد حق المالكين المطلق، وهذا ما دعاه بالعقد الاجتماعي.

كانت التجربة بتجاوب على كتير من الأسئلة 
فى الميدان لما كانت لسة التجربة على قدر معقول من النقاء 
كانت كل الإعتبارات الإجتماعية مختلفة 
لا الدين ولا الطبقة الإجتماعية ولا المظهر الخارجى كانوا ليهم الأولوية 
كلنا كان شكلنا مبهدل مهما كان حالتنا الإجتماعية ..فمكنش المظهر مهم 
كان كل واحد بيشوف فى كل واحد تانى دعم وسند ليه 
كان كل واحد بيشوف فى كل واحد تانى روح فى الأساس قدرت تعدى كتير من الخطوط وتوصل لنقطة تخطت كل المألوف والموجود 
كانت الناس لما بتكلم بعض بالليل فى طابور الحمام الطويل جداً ...كانت بتكلم بعض من غير مقدمات ...من غير ما يسألوا عن دين بعض ولا عن النسب ولا بيشوفوا حتى أشكال بعض...كان بيبقى الكلام متوجه للى بتكلمه وكأنه ليك ..وكأنكوا واحد 
فى الميدان كانت طريقة حياة مختلفة بشكل كامل
حتى حوافز العمل اللى هو كان درجة صعوبته تصل لفقدان الحياة نفسها او الإصابة ... التضامن والتكافل والتعاطف كانوا حالة ..والحب ..الحب بمعناه الواسع جدا ..حب كل حد على مد النظر ...أو أى حد ساب أثر هنا فى لحظة ما
أما عن الإبداع وإطلاق طاقات الإنسان ...فالغُنا فى الميدان مكنش ممكن تكون سمعت زيه براه ..والرسم ..وبنا الحمامات ..وشغل السباكة والكهربا بابتسامة وفرحة وحب ...
كل واحد ساب حاجته فى مرة من المرات اللى ساب فيها الميدان علشان يرجعله ..سابها لمين ...لأى حد
كل واحد كان عنده مهارة سابت أثرها فى الميدان ..وكانت إمكانية كل واحد ملك كل واحد تانى ..ولصالحه مش على حسابه
مشكلة التجربة إن الناس مكنتش قدها
مقدرناش نكمل بالحالة ..ومفهمناش إنها ممكن تكون طريقة حياة جديدة بقيم مختلفة نقدر نكمل بيها
يوماً ما سنتلقى بالميادين ..لا لإزاحة احد رؤوس النظام واستبدالها برأس آخر ..ولا لإستبدل مجموعة حاكمة مستبدة بأخرى أكثر استبداداً
يوما ما سنلتقى بالميادين لنبقى بها للأبد ..لتصبح بيتنا الدائم

كتابة مصطفى فهمي

فى ال 18 يوم الاولى للثورة المصرية فى يناير 2011

فى ال 18 يوم الاولى للثورة المصرية فى يناير 2011


كانت التجربة بتجاوب على كتير من الأسئلة 
فى الميدان لما كانت لسة التجربة على قدر معقول من النقاء 
كانت كل الإعتبارات الإجتماعية مختلفة 
لا الدين ولا الطبقة الإجتماعية ولا المظهر الخارجى كانوا ليهم الأولوية 
كلنا كان شكلنا مبهدل مهما كان حالتنا الإجتماعية ..فمكنش المظهر مهم 
كان كل واحد بيشوف فى كل واحد تانى دعم وسند ليه 
كان كل واحد بيشوف فى كل واحد تانى روح فى الأساس قدرت تعدى كتير من الخطوط وتوصل لنقطة تخطت كل المألوف والموجود 
كانت الناس لما بتكلم بعض بالليل فى طابور الحمام الطويل جداً ...كانت بتكلم بعض من غير مقدمات ...من غير ما يسألوا عن دين بعض ولا عن النسب ولا بيشوفوا حتى أشكال بعض...كان بيبقى الكلام متوجه للى بتكلمه وكأنه ليك ..وكأنكوا واحد 
فى الميدان كانت طريقة حياة مختلفة بشكل كامل
حتى حوافز العمل اللى هو كان درجة صعوبته تصل لفقدان الحياة نفسها او الإصابة ... التضامن والتكافل والتعاطف كانوا حالة ..والحب ..الحب بمعناه الواسع جدا ..حب كل حد على مد النظر ...أو أى حد ساب أثر هنا فى لحظة ما
أما عن الإبداع وإطلاق طاقات الإنسان ...فالغُنا فى الميدان مكنش ممكن تكون سمعت زيه براه ..والرسم ..وبنا الحمامات ..وشغل السباكة والكهربا بابتسامة وفرحة وحب ...
كل واحد ساب حاجته فى مرة من المرات اللى ساب فيها الميدان علشان يرجعله ..سابها لمين ...لأى حد
كل واحد كان عنده مهارة سابت أثرها فى الميدان ..وكانت إمكانية كل واحد ملك كل واحد تانى ..ولصالحه مش على حسابه
مشكلة التجربة إن الناس مكنتش قدها
مقدرناش نكمل بالحالة ..ومفهمناش إنها ممكن تكون طريقة حياة جديدة بقيم مختلفة نقدر نكمل بيها
يوماً ما سنتلقى بالميادين ..لا لإزاحة احد رؤوس النظام واستبدالها برأس آخر ..ولا لإستبدل مجموعة حاكمة مستبدة بأخرى أكثر استبداداً
يوما ما سنلتقى بالميادين لنبقى بها للأبد ..لتصبح بيتنا الدائم

كتابة مصطفى فهمي

كتاب "ضحايا العولمة" من تأليف جوزيف ستجليتز وترجمة لبني الريدي وتقديم د. جلال أمين. 
ينقسم الكتاب الواقع في 235 صفحة الي 9 فصول تتوقف امام ظاهرة العولمة وضحاياها وأزمات روسيا وشرق آسيا الاقتصادية ومفهوم اقتصاد السوق وبرامج صندوق النقد الدولي للتنمية.
وذكرت جريدة "الراية" القطرية أن د. جلال أمين يؤكد في مقدمة الكتاب ان ضحايا العولمة واحد من أهم الكتب الاقتصادية خلال الاعوام العشرة الاخيرة لانه كتاب يهم الاقتصاديين والسياسيين والمشغولين بالعلاقات الدولية ومستقبل دول العالم الثالث علي السواء.
ماهي العولمة؟ ومن هم ضحاياها وهل هي خير مطلق أم شر مستطير زادت الاغنياء غني وزادت الفقراء فقراً ام ماذا علي وجه التحديد تساؤلات عديدة يجيب عنها الاقتصادي الامريكي الشهير جوزيف ستجليتز الذي حصل علي جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001 وشغل منصب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي.
والعولمة في رأي استجليتز لا يمكن اعتبارها خيراًَ مطلقاً أو شراً مطلق وهي علي أي حال شيء حتمي لا فرار منه ولابد ان نتفق مع استجليتز في هذا كما يري د. أمين فهي النتيجة الطبيعية للتطور التكنولوجي الذي يؤدي ببطء أحياناً وبسرعة احياناً أخري الي مزيد من التقارب بين الناس فالارتفاع المستمر في معدل العولمة ظاهرة طبيعية مثل هبوب الريح والعولمة قدر مطبق علي مصير البشرية خلال هذا القرن وليس من الذكاء او الحكمة محاربتها والوقوف في طريقها ولكن تحديد كيفية التعامل معها والتحكم فيها وتوجيهها الوجهة المطلوبة.
ويري المؤلف ان المشكلة ليست في العولمة في حد ذاتها ولكن في طريقة تعامل المؤسسات المالية الدولية وبالذات صندوق النقد الدولي مع مقتضيات العولمة او المكونات الاقتصادية للعولمة.
ويوضح الكتاب كيف أن المكونات الاقتصادية للعولمة وحركة السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال وسياسات صندوق النقد الدولي تعمل لصالح الأغنياء والمتنفذين والفساد، وأن الضحية الأساسية لهذه السياسات والديناميات هم فقراء العالم الثالث.
ويستشهد بالنجاح الصيني لأن الصين أفلتت من هذه السياسات ودخلت في نظام السوق بحذر وتدرج وبمشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص، في حين أدت سياسات الخصخصة بلا تحفظ إلى انهيارات اقتصادية واجتماعية في روسيا وشرق أوروبا ودول كثيرة في العالم.

كتاب "ضحايا العولمة" من تأليف جوزيف ستجليتز

كتاب "ضحايا العولمة" من تأليف جوزيف ستجليتز

كتاب "ضحايا العولمة" من تأليف جوزيف ستجليتز وترجمة لبني الريدي وتقديم د. جلال أمين. 
ينقسم الكتاب الواقع في 235 صفحة الي 9 فصول تتوقف امام ظاهرة العولمة وضحاياها وأزمات روسيا وشرق آسيا الاقتصادية ومفهوم اقتصاد السوق وبرامج صندوق النقد الدولي للتنمية.
وذكرت جريدة "الراية" القطرية أن د. جلال أمين يؤكد في مقدمة الكتاب ان ضحايا العولمة واحد من أهم الكتب الاقتصادية خلال الاعوام العشرة الاخيرة لانه كتاب يهم الاقتصاديين والسياسيين والمشغولين بالعلاقات الدولية ومستقبل دول العالم الثالث علي السواء.
ماهي العولمة؟ ومن هم ضحاياها وهل هي خير مطلق أم شر مستطير زادت الاغنياء غني وزادت الفقراء فقراً ام ماذا علي وجه التحديد تساؤلات عديدة يجيب عنها الاقتصادي الامريكي الشهير جوزيف ستجليتز الذي حصل علي جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001 وشغل منصب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي.
والعولمة في رأي استجليتز لا يمكن اعتبارها خيراًَ مطلقاً أو شراً مطلق وهي علي أي حال شيء حتمي لا فرار منه ولابد ان نتفق مع استجليتز في هذا كما يري د. أمين فهي النتيجة الطبيعية للتطور التكنولوجي الذي يؤدي ببطء أحياناً وبسرعة احياناً أخري الي مزيد من التقارب بين الناس فالارتفاع المستمر في معدل العولمة ظاهرة طبيعية مثل هبوب الريح والعولمة قدر مطبق علي مصير البشرية خلال هذا القرن وليس من الذكاء او الحكمة محاربتها والوقوف في طريقها ولكن تحديد كيفية التعامل معها والتحكم فيها وتوجيهها الوجهة المطلوبة.
ويري المؤلف ان المشكلة ليست في العولمة في حد ذاتها ولكن في طريقة تعامل المؤسسات المالية الدولية وبالذات صندوق النقد الدولي مع مقتضيات العولمة او المكونات الاقتصادية للعولمة.
ويوضح الكتاب كيف أن المكونات الاقتصادية للعولمة وحركة السلع والخدمات وحركة رؤوس الأموال وسياسات صندوق النقد الدولي تعمل لصالح الأغنياء والمتنفذين والفساد، وأن الضحية الأساسية لهذه السياسات والديناميات هم فقراء العالم الثالث.
ويستشهد بالنجاح الصيني لأن الصين أفلتت من هذه السياسات ودخلت في نظام السوق بحذر وتدرج وبمشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص، في حين أدت سياسات الخصخصة بلا تحفظ إلى انهيارات اقتصادية واجتماعية في روسيا وشرق أوروبا ودول كثيرة في العالم.

انظر إلى الصورة جيدًا. هل تعرف من هذا؟
معظم الناس لا يعرفونه؛ ولم يسمعوا عنه.
لكنك كان من المفترض أن تعرفه؛ وأن تشعر تجاهه بالشعور ذاته الذي تحمله تجاه طغاة مثل هتلر أو موسوليني. لا تتعجب؛ فقد قتل هذا الرجل أكثر من 10 ملايين إنسان في الكونغو.
اسمه ليوبولد الثاني ملك بلجيكا.
كان هذا الرجل «يملك» الكونغو خلال حكمه للمملكة البلجيكية بين عامي 1885 و1909. فبعد عدة محاولات استعمارية فاشلة في آسيا وأفريقيا، اختار الكونغو لتكون هدفًا له. أول خطوة كانت «شراء» الكونغو واستعباد أهلها.
كانت مساحة الكونغو تبلغ آنذاك ضعف مساحة بلجيكا 72 مرة؛ ولم يكن سكان القبائل فيها يستطيعون القراءة والكتابة. خدعهم ليوبولد ليوقعوا عقدًا يقول:
«في مقابل قطعة واحدة من الملابس في الشهر، تُقدم إلى كل من زعماء القبائل الموقعين أدناه، بالإضافة إلى هدية من الملابس لكلٍ منهم، يتخلى زعماء القبائل طوعًا ومن تلقاء أنفسهم، وورثتهم وخلفائهم للأبد… عن كافة حقوقهم في جميع أراضيهم إلى «الجمعية» (بزعامة ليوبولد)… ويلتزمون بتوفير ما يُطلب منهم من عمالة، أو غير ذلك من الأعمال أو الإصلاحات أو الحملات العسكرية التي تعلنها «الجمعية» في أي وقت، وفي أي جزء من هذه الأراضي… كل الطرق والممرات المائية التي تمر في هذا البلد، والحق في تحصيل الرسوم عنها، وجميع حقوق صيد الحيوانات والأسماك، والتعدين، والغابات، تكون ملكيةً مطلقةً للجمعية».
وجد ليوبولد آنذاك مصدر ثراء نادر. كان العالم في هذه الفترة مأخوذًا باختراع العجلات القابلة للنفخ وعجلات السيارات. لذا زاد الطلب بشكل كبير على المطاط. المعلومة الأولى بشأن شجر المطاط هي أنه يحتاج إلى 15 عامًا على الأقل بعد زراعته ليكون صالحًا للاستخدام. كانت أرض الكونغو خيارًا مثاليًّا؛ فبها الكثير من الغابات المطيرة وأشجار المطاط.
كانت طريقة ليوبولد الثاني لكسب الثروة وحشيةً. كان جنوده يقتحمون قرى القبائل الأفريقية في الأرض التي أسماها «دولة الكونغو الحرة»، ويأخذون النساء رهائن حتى يجبروا الرجال على الانتقال إلى الغابات ليجمعوا عُصارة المطاط؛ وحين يُستهلك الشجر تمامًا في مكان ما، كانوا يُجبرون على الابتعاد أكثر وسط الغابات.
كانت عقوبة التهاون في العمل قاسية. استخدم ليوبولد الثاني مرتزقة أسماهم «القوة العامة» ليراقبوا «العبيد» خلال العمل، وإذا لم يحصلوا على الحصة المُحددة كانوا يضربون «العبيد» بالسياط، أحيانًا حتى الموت، أو يقطعون أيديهم تمامًا. من لم يموتوا بالتعذيب ماتوا تحت وطأة إنهاك العمل لساعات طويلة، أحيانًا دون طعام أو ماء.
أما النساء الرهائن فلم يكُن في مأمن؛ كان الاغتصاب، والتعذيب، والتجويع حتى الموت ممارسات مألوفة.
في عام 1905، كتب مارك توين، الكاتب الأمريكي الساخر الشهير، نصًا طويلاً بعنوان «ليوبولد يناجي نفسه – الدفاع عن حكمه للكونغو»، هاجم فيه ممارسات ملك بلجيكا الدموي، وسخر من استغلاله لأرض أفريقيا؛ قال فيه على لسان ليوبولد:
«حين يفشلون في أداء مهامهم بسبب الجوع، والمرض، واليأس، والعمل المُضني الذي لا ينقطع، دون راحة؛ ويهجرون بيوتهم إلى الغابات ليتجنبوا عقابي، يطاردهم جنودي السود، ويذبحونهم، ويحرقون قراهم بعد أن يأخذوا بعض الفتيات رهائن. إنهم يقولون كل شيء: كيف أضرب أمة كاملة بالسياط؛ أمة من الكائنات عديمة الأصدقاء؛ فأنهي وجودهم في الحياة، متلذذًا بكل وسائل القتل لإشباع رغباتي».
ترجمة: احمد الخطيب
المقال كاملاً:http://goo.gl/1Fs5Nq
المقال الاصلي: http://goo.gl/N2MRwx

حين تقتل 10 ملايين أفريقي لا يدعوك أحد «هتلر»!!!

حين تقتل 10 ملايين أفريقي لا يدعوك أحد «هتلر»!!!


انظر إلى الصورة جيدًا. هل تعرف من هذا؟
معظم الناس لا يعرفونه؛ ولم يسمعوا عنه.
لكنك كان من المفترض أن تعرفه؛ وأن تشعر تجاهه بالشعور ذاته الذي تحمله تجاه طغاة مثل هتلر أو موسوليني. لا تتعجب؛ فقد قتل هذا الرجل أكثر من 10 ملايين إنسان في الكونغو.
اسمه ليوبولد الثاني ملك بلجيكا.
كان هذا الرجل «يملك» الكونغو خلال حكمه للمملكة البلجيكية بين عامي 1885 و1909. فبعد عدة محاولات استعمارية فاشلة في آسيا وأفريقيا، اختار الكونغو لتكون هدفًا له. أول خطوة كانت «شراء» الكونغو واستعباد أهلها.
كانت مساحة الكونغو تبلغ آنذاك ضعف مساحة بلجيكا 72 مرة؛ ولم يكن سكان القبائل فيها يستطيعون القراءة والكتابة. خدعهم ليوبولد ليوقعوا عقدًا يقول:
«في مقابل قطعة واحدة من الملابس في الشهر، تُقدم إلى كل من زعماء القبائل الموقعين أدناه، بالإضافة إلى هدية من الملابس لكلٍ منهم، يتخلى زعماء القبائل طوعًا ومن تلقاء أنفسهم، وورثتهم وخلفائهم للأبد… عن كافة حقوقهم في جميع أراضيهم إلى «الجمعية» (بزعامة ليوبولد)… ويلتزمون بتوفير ما يُطلب منهم من عمالة، أو غير ذلك من الأعمال أو الإصلاحات أو الحملات العسكرية التي تعلنها «الجمعية» في أي وقت، وفي أي جزء من هذه الأراضي… كل الطرق والممرات المائية التي تمر في هذا البلد، والحق في تحصيل الرسوم عنها، وجميع حقوق صيد الحيوانات والأسماك، والتعدين، والغابات، تكون ملكيةً مطلقةً للجمعية».
وجد ليوبولد آنذاك مصدر ثراء نادر. كان العالم في هذه الفترة مأخوذًا باختراع العجلات القابلة للنفخ وعجلات السيارات. لذا زاد الطلب بشكل كبير على المطاط. المعلومة الأولى بشأن شجر المطاط هي أنه يحتاج إلى 15 عامًا على الأقل بعد زراعته ليكون صالحًا للاستخدام. كانت أرض الكونغو خيارًا مثاليًّا؛ فبها الكثير من الغابات المطيرة وأشجار المطاط.
كانت طريقة ليوبولد الثاني لكسب الثروة وحشيةً. كان جنوده يقتحمون قرى القبائل الأفريقية في الأرض التي أسماها «دولة الكونغو الحرة»، ويأخذون النساء رهائن حتى يجبروا الرجال على الانتقال إلى الغابات ليجمعوا عُصارة المطاط؛ وحين يُستهلك الشجر تمامًا في مكان ما، كانوا يُجبرون على الابتعاد أكثر وسط الغابات.
كانت عقوبة التهاون في العمل قاسية. استخدم ليوبولد الثاني مرتزقة أسماهم «القوة العامة» ليراقبوا «العبيد» خلال العمل، وإذا لم يحصلوا على الحصة المُحددة كانوا يضربون «العبيد» بالسياط، أحيانًا حتى الموت، أو يقطعون أيديهم تمامًا. من لم يموتوا بالتعذيب ماتوا تحت وطأة إنهاك العمل لساعات طويلة، أحيانًا دون طعام أو ماء.
أما النساء الرهائن فلم يكُن في مأمن؛ كان الاغتصاب، والتعذيب، والتجويع حتى الموت ممارسات مألوفة.
في عام 1905، كتب مارك توين، الكاتب الأمريكي الساخر الشهير، نصًا طويلاً بعنوان «ليوبولد يناجي نفسه – الدفاع عن حكمه للكونغو»، هاجم فيه ممارسات ملك بلجيكا الدموي، وسخر من استغلاله لأرض أفريقيا؛ قال فيه على لسان ليوبولد:
«حين يفشلون في أداء مهامهم بسبب الجوع، والمرض، واليأس، والعمل المُضني الذي لا ينقطع، دون راحة؛ ويهجرون بيوتهم إلى الغابات ليتجنبوا عقابي، يطاردهم جنودي السود، ويذبحونهم، ويحرقون قراهم بعد أن يأخذوا بعض الفتيات رهائن. إنهم يقولون كل شيء: كيف أضرب أمة كاملة بالسياط؛ أمة من الكائنات عديمة الأصدقاء؛ فأنهي وجودهم في الحياة، متلذذًا بكل وسائل القتل لإشباع رغباتي».
ترجمة: احمد الخطيب
المقال كاملاً:http://goo.gl/1Fs5Nq
المقال الاصلي: http://goo.gl/N2MRwx


المصدر من صحيفة الاندبندنت :http://goo.gl/47VK8C
ترجمة:  Aya Kayed​


تظهر النتائج المبنية على مسارات مناخية غير مسبوقة وفشل كلي في تغيير المسار أنه قد يواجه نظام إمدادات الغذاء العالمي خسائر فادحة وأعمال شغب من أجل الحصول على الطعام بشكل غير  مسبوق.
وقد أشار نموذج علمي إلى أن المجتمع سينهار خلال أقل من ثلاثة عقود نتيجة للنقص الكبير في الغذاء في حال لم يتم تغيير السياسات المتبعة.
ولم يأخذ هذا النموذج الذي تم تطويره من قبل فريق معهد الاستدامة العالمية التابع لجامعة إنجيليا روسكن في حسبانه رد فعل المجتمع في تصعيد الأزمة من خلال تغيير السلوك العالمي والسياسي، ويظهر أن طريقة العيش الحالية تبدو غير مستدامة وقد تخلف عواقب عالمية وخيمة.
وقد أطلع الدكتور ألد جونز مدير معهد الاستدامة العالمية " انسرج انتيليجنس" قائلًا:" إننا نسعى قدمًا بهذا النموذج حتى عام 2040 مع مسار العمل كالمعتاد القائم على اتجاه فعل لا شيء، أي عدم تكرار أي ردود فعل التي من شأنها أن تغير الاتجاه الأساسي".
"في هذا السيناريو ينهار المجتمع العالمي بشكل رئيسي مع انخفاض إنتاج الغذاء بشكل دائم للاستهلاك غير الكافي"، وقد تلى هذا النموذج تقريرًا للويدز لندن الذي قيّم مدى تأثير هذا السيناريو المفاجئ حول إنتاج المحاصيل وخلصت إلى أن "نظام الغذا العالمي واقع تحت ضغظ مزمن".
يذكر التقرير:"يقع نظام الغذا العالمي تحت ضغط مزمن لتلبية الطلب المتزايد على الدوام، ويتفاقم ضعفه في الاضطرابات الشديدة بسبب عدة عوامل مثل تغير المناخ والإجهاد المائي والعولمة المستمرة وتصاعد عدم الاستقرار السياسي.
من المتوقع للإنتاج العالمي المفاجئ الذي أشير إليه في هذا السيناريو أن يخلق تأثيرات اقتصادية وسياسية التي قد تؤثر على عملاء الفئات الكبيرة في قطاع التأمين، كما يطرح هذا التحليل النتائج الأولية لبعض المخاطر الرئيسة التي يتعرض لها النظام.
يزداد الطلب العالمي على الغذاء ويدفعها النمو غير المسبوق في التعداد العالمي للسكان وتغييرات واسعة النطاق في أنماط الاستهلاك مع تطور البلدان.
وقد نشرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقريرًا حول احتياج الإنتاج الزراعي العالمي إلى أكثر من ضعفه قبل حلول عام 2050 لسد الفجوة بين إمدادات الغذاء والطلب، كما وجدت الفاو هذا العام أنه سيعاني أكثر من 5% من السكان في 79 دولة نامية من نقص التغذية.
وينمو السوق العالمي للتأمين الزراعي بمعدل 20% في العام، وقد ازداد حجمه أربعة أضعاف منذ عام 2005.

دراسة: سوف ينهار المجتمع بحلول عام 2040 بسبب نقص المواد الغذائية بشكل كارثي.

دراسة: سوف ينهار المجتمع بحلول عام 2040 بسبب نقص المواد الغذائية بشكل كارثي.



المصدر من صحيفة الاندبندنت :http://goo.gl/47VK8C
ترجمة:  Aya Kayed​


تظهر النتائج المبنية على مسارات مناخية غير مسبوقة وفشل كلي في تغيير المسار أنه قد يواجه نظام إمدادات الغذاء العالمي خسائر فادحة وأعمال شغب من أجل الحصول على الطعام بشكل غير  مسبوق.
وقد أشار نموذج علمي إلى أن المجتمع سينهار خلال أقل من ثلاثة عقود نتيجة للنقص الكبير في الغذاء في حال لم يتم تغيير السياسات المتبعة.
ولم يأخذ هذا النموذج الذي تم تطويره من قبل فريق معهد الاستدامة العالمية التابع لجامعة إنجيليا روسكن في حسبانه رد فعل المجتمع في تصعيد الأزمة من خلال تغيير السلوك العالمي والسياسي، ويظهر أن طريقة العيش الحالية تبدو غير مستدامة وقد تخلف عواقب عالمية وخيمة.
وقد أطلع الدكتور ألد جونز مدير معهد الاستدامة العالمية " انسرج انتيليجنس" قائلًا:" إننا نسعى قدمًا بهذا النموذج حتى عام 2040 مع مسار العمل كالمعتاد القائم على اتجاه فعل لا شيء، أي عدم تكرار أي ردود فعل التي من شأنها أن تغير الاتجاه الأساسي".
"في هذا السيناريو ينهار المجتمع العالمي بشكل رئيسي مع انخفاض إنتاج الغذاء بشكل دائم للاستهلاك غير الكافي"، وقد تلى هذا النموذج تقريرًا للويدز لندن الذي قيّم مدى تأثير هذا السيناريو المفاجئ حول إنتاج المحاصيل وخلصت إلى أن "نظام الغذا العالمي واقع تحت ضغظ مزمن".
يذكر التقرير:"يقع نظام الغذا العالمي تحت ضغط مزمن لتلبية الطلب المتزايد على الدوام، ويتفاقم ضعفه في الاضطرابات الشديدة بسبب عدة عوامل مثل تغير المناخ والإجهاد المائي والعولمة المستمرة وتصاعد عدم الاستقرار السياسي.
من المتوقع للإنتاج العالمي المفاجئ الذي أشير إليه في هذا السيناريو أن يخلق تأثيرات اقتصادية وسياسية التي قد تؤثر على عملاء الفئات الكبيرة في قطاع التأمين، كما يطرح هذا التحليل النتائج الأولية لبعض المخاطر الرئيسة التي يتعرض لها النظام.
يزداد الطلب العالمي على الغذاء ويدفعها النمو غير المسبوق في التعداد العالمي للسكان وتغييرات واسعة النطاق في أنماط الاستهلاك مع تطور البلدان.
وقد نشرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقريرًا حول احتياج الإنتاج الزراعي العالمي إلى أكثر من ضعفه قبل حلول عام 2050 لسد الفجوة بين إمدادات الغذاء والطلب، كما وجدت الفاو هذا العام أنه سيعاني أكثر من 5% من السكان في 79 دولة نامية من نقص التغذية.
وينمو السوق العالمي للتأمين الزراعي بمعدل 20% في العام، وقد ازداد حجمه أربعة أضعاف منذ عام 2005.
نصّ فلسفيّ، كريشنامورتي


ما هو الحب!؟ هذه الكلمة المبتذلة والفاسدة، والتي بالكاد أجرؤ على التلفظ بها. كل الناس يتحدثون عن الحب: كل الصحف والمجلات والمبشرين يتحدثون عن الحب الابدي، “أحب وطني، أحب ملكي. أحب كتاباً معيناً، أحب هذا الجبل، أحب المتعة، أحب زوجتي، أحب الله”. هل الحب فكرة؟ بهذه الحالة نستطيع تنقيحه، وتغذيته، وتعزيزه، والدعوة له، وتحويله بكل الطرق. لأننا لا نجد حلولاً للحب بين البشر، فنلجأ الى التجريد.
يمكن للحب أن يصبح الحلّ المثالي لكل مصاعب البشر فيما بينهم، لمشاكلهم، لآلامهم. ولكن كيف نتناوله بدون معرفة ماهيته؟ بتعريفه؟ الكنيسة تعرفه بطريقة، والمجتمع بطريقة أخرى، ويوجد ايضاً كل نوع من التحريف والانحراف، الهيام بشخص، النوم مع احدهم، تبادل المشاعر، المعاشرة، هل هذا ما نسميه الحب؟
نعم، هذا هو الحب. وهذه المفاهيم هي للأسف شخصية وحسية و محدودة جداً، لدرجة أنها تشعر الأديان بضرورة إعلان وجود حب متسامي. فهذه الأديان وجدت في ما تسميه بالحب البشري متعة و غيرة ورغبة في تأكيد النفس والامتلاك والجذب والسيطرة والتدخل في أفكار الآخر. وأمام كل هذا التعقيد، تؤكد على وجود حب مختلف، إلهي، سامي، غير قابل للكسر، وغير ملوث.
يقول بعض رجال الدين من جميع أنحاء العالم أن النظر إلى المرأة هو شر، و أنه من المستحيل التقرب من الله إذا استمتعنا في ممارسة علاقاتٍ جنسية. وبذلك، فإنهم يقمعون رغباتهم التي تلتهمهم عبر نفي الحياة الجنسية، فيغمضون أعينهم ويقطعون ألسنتهم لينكروا جمال الأرض. لقد أجاعوا قلوبهم وعقولهم. هم كائنات مجففة، نفت الجمال لأن الجمال مرتبط بالمرأة.
هل يمكن تقسيم الحب بين مقدس ومدنس، إلاهي وبشري، أم هو غير قابل للتجزيء؟ هل هو مرتبطٌ بشخصٍ واحد أم ليس له علاقة بالعدد؟ عندما نقول “أحبك” لشخص، هل ينفي هذا حبنا للآخرين؟ هل الحب شخصي أم غير شخصي؟ أخلاقي أم غير أخلاقي؟ هل هو مكرسٌ للعائلة فقط؟ إذا كنا نحب البشرية بأكملها، هل يمكن أن نحب شخصاً؟ هل هو شعور؟ عاطفة؟ متعة؟ رغبة؟
كل هذه الأسئلة تبين أنه لدينا أفكار عن الحب، أفكار حول ما ينبغي أن يكون أو لا يكون. باختصار، لدينا معيار أو رمز تفرضه علينا الثقافة التي ننتمي إليها. لتوضيح الصورة حول هذا السؤال، يجب علينا أولا التحرر مما غرسته فينا القرون السابقة، ووضع كل المثل والإيديولوجيات حول ما يجب أن يكون أو لا يكون الحب جانباً. فالفصل بين ماهية شيئٍ ما وما ينبغي أن يكون هي الطريقة الأقل واقعية للنظر إلى الحياة.
كيف لي أن أعرف ما هي هذه الشعلة التي نسميها بالحب؟ فأنا لا أريد أن أعرف كيف نعبر عن هذا الشعور، بل أريد أن أفهم ما هو. أبدأ إذاً بإستبعاد كل ما قاله لي المجتمع و الدين و والدي وأصدقائي وجميع الأشخاص الذين قابلتهم والكتب التي قرأتها عن هذا الموضوع. فأنا أريد أن اكتشف ذلك بنفسي.
نجد هنا اذن المشكلة التي تشمل الانسانية باكملها. وجدت الاف الوسائل لتعريفه، وانا وجدت نفسي ضمن شبكة من الاشياء التي تعجبني وتمنحني المتعة اللحظية. الا يجب علي لكي افهم المشكلة، ان ابدأ بتحرير نفسي من الخنوع ومن الاحكام المسبقة؟ ها انا في حالة حيرة، ممزقاً برغباتي، واقول لنفسي: ابدأ بأن تفرغ من حيرتك؛ ربما عندها ستكتشف ما هو الحب، من خلال معرفة ما ليس هو.
تقول لنا أن نذهب ونقتل في سبيل حب الوطن. هل هذا هو الحب؟ يقول لنا  الدين بأن نتعفف عن أحاسيسنا الجنسية بسبب حبنا لله. هل هذا هو الحب؟ هل الحب رغبة؟ لا تقولون لا! هو كذلك لمعظمنا: هو رغبة ومتعة، متعة الحواس، للتلامس الجنسي، للذروة، انا لست ضد الممارسات الجنسية، ولكن ترون ما الذي تفرضه: إنّها تجعلكم في لحظات مهجورين من ذواتكم. وعندما تجدون أنفسكم غارقين في فوضاكم العادية سترغبون في تكرار تلك الحالة التي لم يكن لديكم فيها متاعب، ولا هموم، ولا “أنا”.
تدعي أنك تحب زوجتك. هذا الحب يشمل المتعة الجنسية، متعة وجود شخص في المنزل لرعاية أطفالك والطبخ. أنت بحاجة الى هذه المرأة التي أعطتك جسدها وعواطفها، وشجعتك وأشعرتك بالأمان والرفاه. ثم تدير هذه المرأة ظهرها لك، بسبب الملل، أو للرحيل مع شخص آخر، فيتدمر بذلك كل توازنك. هذا الإنزعاج الذي تشعر به حينها، تسميه بالغيرة؛ فيه شعورٌ بالألم والقلق والكراهية والعنف.
في الواقع ما تقوله لزوجتك هو: “انا احبك عندما امتلككِ، ومنذ اللحظة التي لا تعودين لي أكرهك. أحبكِ طالما أستطيع الاعتماد عليكِ لتلبية متطلباتي الجنسية وغيرها، عندما تتوقفين عن أن تعطيني ما أطلب منك لا تعودين تعجبينني “. وهنا يتم خلق العداوة والانفصال بينكما التي تبعد الحب. ومع ذلك، لو كنت تستطيع العيش مع زوجتك دون التفكير بخلق حالات متناقضة، بدون الاحتفاظ بمشاحنات مستمرة في داخلك، عندها ربما، ربما … ستعرف ما هو الحب، وسوف تكون حراً، وهي ستكون حرة أيضا، لأننا عبيدٌ للشخص الذي تعتمد عليه متعنا.
لذلك عندما نحب يجب أن نكون أحراراً، لا فقط من الشخص الآخر، ولكن أيضاً من ذاتنا. إن تبعيتنا لشخص، وإن نتغذى نفسياً منه، هذه الحالة من التبعية تحتوي دوماً على القلق، والمخاوف، والغيرة، والشعور بالذنب. الخوف يبعد الحب.
إن حالة مؤلمة، وجدانية عاطفية، لا علاقة مشتركة بينها وبين اللذة والرغبة. الحب ليس نتاج الفكر. والفكر كونه هو الماضي، لا يمكن أن ينمي الحب، ولا يمكن للحب ان ينحصر في الغيرة. الغيرة هي الماضي والحب هو الحاضر الفاعل أو النشيط. وتعابير “ربما أحب” أو “أحببت” لا معنى لهما.
وإذا كنا نعرف ما هو الحب، لن نكون معتمدين على أحد، الحب لا يطيع . فهو خارج مفاهيم الاحترام والألفة. ألا تعرف ماذا يعني أن تحب حقاً شخص ما، دون كراهية أو غيرة أو غضب، ودون الرغبة في التدخل في ما يفعله أو يفكر به، دون إدانة ولا مقارنة؟ لا تعلم؟ عندما نحب، هل نقارن؟ عندما نحب من كل قلبنا، من جسدنا كله، بكياننا كله، هل نقارن؟ عندما نستسلم تماما لهذا الحب، الآخر لا علاقة له به.
في الواقع، انهم لا يحبوننا ليس لأننا لا نعرف الحب. هل يحمل الحب مسؤولية وواجبات، وهل يستخدم هذه الكلمات؟ عندما نتصرف حسب الواجب، هل هذا حب؟ مفهوم الواجب الا يَحول دون الحب؟ طبيعة الواجب تسجن الانسان وتدمره. طالما نحن مضطرون للتصرف حسب الواجب، فنحن لا نحب ما نقوم به.
الحب ليس فيه واجب أو مسؤولية. معظم الآباء والأمهات يشعرون، للأسف، بأنهم مسؤولين عن أطفالهم، والشعور بالمسؤولية يؤدي لدفعهم وتوجيههم بما عليهم القيام به، وما لا ينبغي القيام به، ما ينبغي أن يصبحون.
الآباء يريدون ان يحصل أبنائهم على مراكز أن يكونوا  ”جزءاً” من المجتمع. ما يسمونه المسؤلية هو جزء من هذا “الاحترام” التي من أجله لديهم طقوس، وأعتقد أن هنا في هذا الاحترام ليس هناك حب. إنهم في الحقيقة لا يطمحون سوى أن يصبحون برجوازيين مثاليين.
عندما يربي الأهل أولادهم من أجل “التكيف” مع المجتمع، فإنهم يمدون من عمر الصراع والحرب والوحشية. هل هذا ما تسمونه الحب والحماية؟ حماية الأطفال مع الحب، هي أن نتصرف على طريقة بستاني الذي يعتني بنباتاته ويسقيها، يدرس بكل رقة وحنان حاجاتهم، والتربة التي تناسبهم أكثر، ولكن عند إعداد أطفالكم ليصبحوا “متكيفين” مع المجتمع، فأنكم تعدونهم لكي يُقتلون. إن كنتم تحبون أطفالكم، لن تبق هناك حروب.
عندما تفقد شخصاً عزيزاً، تسكب الدموع، هل هي لك، أم للشخص الذي فقدته؟ هل تبكي على نفسك أم على أحد؟ هل بكيت من قبل على أحدهم؟ هل بكيت من قبل على ابنك الذي قتل في ساحة المعركة؟ بكيت ولا شك، ولكن إن كانت الدموع بسبب الشفقة على نفسك فلا معنى لها. إن كنا نبكي لأننا فقدنا شخصاً لدينا تجاهه كثير من المودة، معناه أن الدموع لم تكن من المودة. عندما تبكي أخاك ابكِ له لا لنفسك.
من السهل عليك أن تبكي لنفسك وأنت تفكر بأن أخاك ذهب. ظاهرياً، أنت تبكي بسبب قلبك المجروح، ولكن ليس أخاك هو الذي يؤلمك، إنك تتألم لذاتك، لأنك تشفق عليها، وهذه الشفقة تقسيك، وتجعلك تنطوي على ذاتك، تجعلك سوداوياً وغبياً. البكاء على ذاتك، هل هو حب؟ البكاء بسبب الوحدة، ولأنك أصبحت مهملاً، أو أنك فقدت هيبتك، أو أنّك تشكو مصيرك، أو أنّك تتهم محيطك، هي دوماً أنت ذاتك التي تبكيها.
افهم الامر، وادخل مباشرة بتواصل مع هذه الحقيقة، كما لو أنّك لمست شجرة، أو عموداً او يداً. وسوف ترى أن هذا الألم هو ألم تستجره بنفسك وهو ناتج عن التفكير. إنّه نتاج الزمن. ” كان لدي اخ منذ ثلاثة سنين، الآن هو ميت، وأنا وحيد، وحزين، ولا أحد يعزيني ويبقى بصحبتي.، وهذا ما يستدر دموعي” كل هذا تستطيع أن تفعله داخلك، ولكن عندما تلاحظه ستستطيع أن تراه بأكمله وبنظرة واحدة وبدون أن تضيع وقتك بتحليله.
يمكنك أن ترى في لحظة كامل تركيب وطبيعة هذا الشيء الفقير والصغير الذي يسمى “أنا” مع دموعه، عائلته، أمته، عقائده، دينه، مع كل هذا القبح: كل هذا يوجد فينا، وحالما نراه من أعماق قلبنا وليس من فكرنا، نمسك بالمفتاح الذي سيضع نهاية لكل الألم. المعاناة والحب لايمكن أن يترافقان، إلا في العالم المسيحي حيث كرس الألم كمثال، فقد وضعوه على الصليب وعبدوه. من هنا لا يمكن الفرار منه، إلا من باب خاص. هكذا هي تركيبة المجتمع الذي يستغل دينياً.
عندما نتساءل عن ماهية الحب،  يحصل أحياناً أن نخاف من الإجابة ومن أن نقبلها، لأنها ممكن أن تخلق لدينا تشويشاً كاملاً، وممكن أن نقطع علاقات أسرية. وأن نكتشف أننا لا نحب شريكنا (زوجة او زوج)، وأطفالنا. ( هل تحبهم انت؟). ممكن أن نصل إلى أن نهدم الحصون التي بنيناها حولنا، وان لا نعود ابداً إلى المعبد.
لو أنّك بالرغم من ذلك ترغب بمعرفته، سترى بأن الخوف ليس الحب، ولا الغيرة هي الحب، ولا التملك والسيطرة، ولا المسؤولية ولا الواجب، ولا ان تأخذك بنفسك الشفقة، ولا الألم بأنك غير محبوب، كل هذا ليس حباً.
الحب ليس نقيض الكراهية، مثلما ان التواضع ليس نقيض الغرور، فقط لو استطعت ابعاد كل هذه الاشياء، لا بالقوة ولكن بأن تجعلها تختفي مثلما يغسل المطر أوراق الشجر المغبرة عبر الأيام. ربما ستقابل تلك الوردة الغريبة التي يتوق لها الرجال.
طالما لم تحصل على الحب، لا بجرعات صغيرة وانما بوفرة، طالما لم تمتلئ به، العالم سيذهب إلى الكارثة. تعرف بعقلك بأن وحدة الناس هي أساسية، وأن الحب هو الطريق الوحيدة، ولكن من سيعلمك أن تحب؟ هل هناك من سلطة أو طريقة، أو نظام سيقول لك كيف تحب. ماذا لو أن ما علموك إياه ليس حباً.
هل يمكنك أن تقول أنك ستدرب على الحب، ستفكر فيه كل يوم، وأنك ستتدرب لتكون وديعاً ورحيماً، وستحاول الإهتمام للآخرين؟ يمكنك أن تقول لي أنك ستنضبط حقاً، و ستطبق إرادتك على إيجاد الحب؟ اذا فعلت ذلك، سيهرب الحب منك. فمن خلال ممارسة بعض الطرق أو بعض الأنظمة للحصول على الحب، يمكن أن تصبح ماهرا للغاية أو أكثر رعاية بعض الشيء، أو الوصول إلى حالة من اللاعنف، ولكن هذا لن يكون له أي تأثير على الحب في حياتك.
في فراغ هذا العالم الممزق ، الحب غائب، لأن اللذة والرغبة يلعبان دوراً أساسياً فيه. رغم ذلك، فإن الحياة دون حب لا معنى لها. كما لا يمكن للحب أن يوجد دون جمال. والجمال ليس في ما نراه: ليس ذلك الذي يجعلنا نقول: هذه الشجرة جميلة، هذه الصورة جميلة، هذا المبنى جميل، هذه المرأة جميلة.
لن تجد الجمال إلا عندما يعرف القلب والروح ما هو الحب. بدون الحب وبدون الجمال، ليس هناك من فضيلة مهما فعلت إن ساهمت في تطوير المجتمع، أو أطعمت الفقراء، انت لا تفعل الا أنّك تساهم في زيادة الفوضى، لأنك بفقدانك الحب لن تجد سوى القباحة والفقر في قلبك وفي روحك.
لكن بوجود الحب والجمال، كل ما نفعله هو صحيح ومنظم وجيد. ان عرفت كيف تحب، ستستطيع عمل ما تريد، لأنه سيحل بقية المشاكل، وستصل إلى النقطة التالية، هل نستطيع التواصل مع الحب بدون انضباط، ولا فرض، ولا كتب مقدسة، ولا مساعدات روحانية، ولا مساعدة الفكر؟ فقط ملاقاته ببساطة كما نلمح فجأة غروب جميل للشمس؟ شئ ما له وقع ” هيام بدون دافع، هيام بدون ارتباط، ولا اي دوافع حسية”.
إن عدم معرفة هذا الهيام يعني عدم معرفة ماهية الحب، ذلك أن الحب لا ينشأ إلا عند تجاهل الأنا بشكل كامل. إن البحث عن الحب – أو الحقيقة – ليس نابعاً من روحية شغف. إن معرفة الحب بدون البحث عنه هي الطريقة الوحيدة لإيجاد النفس، للالتقاء به بدون الانتظار، ليس بنتيجة الجهود ولا باكتسابه بالتجربة. إن حباً كهذا لن يكون مرتبطاً بالزمن، سيكون شخصياً ولاشخصياً في آن، متوجهاً للفرد وللجماعة في نفس الوقت.
كما لكل وردة رائحتها تجعلنا نسرّ بها أو شم غيرها. هذه الوردة للجميع، للذي يقوم بشمها بعمق ومشاهدتها بفرح. وأن نكن بالقرب منه في الحديقة أو أن نكون بعيدين عنها فهذا لا يهمّ هذه الوردة كونها ممتلئة بالرائحة وتشاطرها مع الجميع.
يكون الحب دائماً جديداً، نقياً وحياً. ليس له لا أمس ولا غد. ويسمو فوق معترك الفكر.لا يعرف الحب سوى صاحب النفس البريئة وصاحب هذه النفس يمكنه العيش في هذا العالم غير البريء. هذا الشيء الإستثنائي الذي لطالما بحث عنه الإنسان بالتضحية والافتتان، بالعلاقات الجنسية، بمتع ومآس من شتى الأنواع لا يمكن العثور عليه إلا عندما يصل الفكر، مدركاً نفسه، إلى نهايته الطبيعية. إذن، لا يوجد خصم للحب وبالتالي لا يوجد صراع معه.
قد تتساءل: في حال عثرت على حب كهذا ما ذا سيحصل لزوجتي، لأطفالي، لعائلتي، لا بد من تأمين الحماية لهم. إن كنت تتساءل بهذا الشكل فأنت ما زلت خلف جدار الفكر. وخلف جدار الوعي. فلو كنت قد عثرت عليه مرة ما كنت ستطرح على نفسك هكذا سؤال لأنك كنت ستعلم ما هو الحب الذي لا تفكير فيه وبالتالي لا وجود للزمن فيه.
إن الذهاب ما بعد الفكر والزمن (الوقت)، أي الألم، يعني إدراك وجود بعد آخر وهو الحب. وماذا تفعلون عند عدم معرفتكم كيف تصلون إلى هذا المصدر الإستثنائي؟ لا شيء, أليس كذلك؟ لا شيء على الإطلاق. في هذه الحالة سيكون في داخلكم صمت مطبق. هل تعلمون ما يعني ذلك؟ ذلك يعني أنكم توقفتم عن البحث، ولم تعد لديكم رغبة، ولا تلاحقون أي شيء، باختصار لن يعود هنالك أي وجود للأنا. عندها تجدون الحب. الحرية الأولى والأخيرة.

مصادفة الحب دون البحث عنه – كريشنامورتي

مصادفة الحب دون البحث عنه – كريشنامورتي

نصّ فلسفيّ، كريشنامورتي


ما هو الحب!؟ هذه الكلمة المبتذلة والفاسدة، والتي بالكاد أجرؤ على التلفظ بها. كل الناس يتحدثون عن الحب: كل الصحف والمجلات والمبشرين يتحدثون عن الحب الابدي، “أحب وطني، أحب ملكي. أحب كتاباً معيناً، أحب هذا الجبل، أحب المتعة، أحب زوجتي، أحب الله”. هل الحب فكرة؟ بهذه الحالة نستطيع تنقيحه، وتغذيته، وتعزيزه، والدعوة له، وتحويله بكل الطرق. لأننا لا نجد حلولاً للحب بين البشر، فنلجأ الى التجريد.
يمكن للحب أن يصبح الحلّ المثالي لكل مصاعب البشر فيما بينهم، لمشاكلهم، لآلامهم. ولكن كيف نتناوله بدون معرفة ماهيته؟ بتعريفه؟ الكنيسة تعرفه بطريقة، والمجتمع بطريقة أخرى، ويوجد ايضاً كل نوع من التحريف والانحراف، الهيام بشخص، النوم مع احدهم، تبادل المشاعر، المعاشرة، هل هذا ما نسميه الحب؟
نعم، هذا هو الحب. وهذه المفاهيم هي للأسف شخصية وحسية و محدودة جداً، لدرجة أنها تشعر الأديان بضرورة إعلان وجود حب متسامي. فهذه الأديان وجدت في ما تسميه بالحب البشري متعة و غيرة ورغبة في تأكيد النفس والامتلاك والجذب والسيطرة والتدخل في أفكار الآخر. وأمام كل هذا التعقيد، تؤكد على وجود حب مختلف، إلهي، سامي، غير قابل للكسر، وغير ملوث.
يقول بعض رجال الدين من جميع أنحاء العالم أن النظر إلى المرأة هو شر، و أنه من المستحيل التقرب من الله إذا استمتعنا في ممارسة علاقاتٍ جنسية. وبذلك، فإنهم يقمعون رغباتهم التي تلتهمهم عبر نفي الحياة الجنسية، فيغمضون أعينهم ويقطعون ألسنتهم لينكروا جمال الأرض. لقد أجاعوا قلوبهم وعقولهم. هم كائنات مجففة، نفت الجمال لأن الجمال مرتبط بالمرأة.
هل يمكن تقسيم الحب بين مقدس ومدنس، إلاهي وبشري، أم هو غير قابل للتجزيء؟ هل هو مرتبطٌ بشخصٍ واحد أم ليس له علاقة بالعدد؟ عندما نقول “أحبك” لشخص، هل ينفي هذا حبنا للآخرين؟ هل الحب شخصي أم غير شخصي؟ أخلاقي أم غير أخلاقي؟ هل هو مكرسٌ للعائلة فقط؟ إذا كنا نحب البشرية بأكملها، هل يمكن أن نحب شخصاً؟ هل هو شعور؟ عاطفة؟ متعة؟ رغبة؟
كل هذه الأسئلة تبين أنه لدينا أفكار عن الحب، أفكار حول ما ينبغي أن يكون أو لا يكون. باختصار، لدينا معيار أو رمز تفرضه علينا الثقافة التي ننتمي إليها. لتوضيح الصورة حول هذا السؤال، يجب علينا أولا التحرر مما غرسته فينا القرون السابقة، ووضع كل المثل والإيديولوجيات حول ما يجب أن يكون أو لا يكون الحب جانباً. فالفصل بين ماهية شيئٍ ما وما ينبغي أن يكون هي الطريقة الأقل واقعية للنظر إلى الحياة.
كيف لي أن أعرف ما هي هذه الشعلة التي نسميها بالحب؟ فأنا لا أريد أن أعرف كيف نعبر عن هذا الشعور، بل أريد أن أفهم ما هو. أبدأ إذاً بإستبعاد كل ما قاله لي المجتمع و الدين و والدي وأصدقائي وجميع الأشخاص الذين قابلتهم والكتب التي قرأتها عن هذا الموضوع. فأنا أريد أن اكتشف ذلك بنفسي.
نجد هنا اذن المشكلة التي تشمل الانسانية باكملها. وجدت الاف الوسائل لتعريفه، وانا وجدت نفسي ضمن شبكة من الاشياء التي تعجبني وتمنحني المتعة اللحظية. الا يجب علي لكي افهم المشكلة، ان ابدأ بتحرير نفسي من الخنوع ومن الاحكام المسبقة؟ ها انا في حالة حيرة، ممزقاً برغباتي، واقول لنفسي: ابدأ بأن تفرغ من حيرتك؛ ربما عندها ستكتشف ما هو الحب، من خلال معرفة ما ليس هو.
تقول لنا أن نذهب ونقتل في سبيل حب الوطن. هل هذا هو الحب؟ يقول لنا  الدين بأن نتعفف عن أحاسيسنا الجنسية بسبب حبنا لله. هل هذا هو الحب؟ هل الحب رغبة؟ لا تقولون لا! هو كذلك لمعظمنا: هو رغبة ومتعة، متعة الحواس، للتلامس الجنسي، للذروة، انا لست ضد الممارسات الجنسية، ولكن ترون ما الذي تفرضه: إنّها تجعلكم في لحظات مهجورين من ذواتكم. وعندما تجدون أنفسكم غارقين في فوضاكم العادية سترغبون في تكرار تلك الحالة التي لم يكن لديكم فيها متاعب، ولا هموم، ولا “أنا”.
تدعي أنك تحب زوجتك. هذا الحب يشمل المتعة الجنسية، متعة وجود شخص في المنزل لرعاية أطفالك والطبخ. أنت بحاجة الى هذه المرأة التي أعطتك جسدها وعواطفها، وشجعتك وأشعرتك بالأمان والرفاه. ثم تدير هذه المرأة ظهرها لك، بسبب الملل، أو للرحيل مع شخص آخر، فيتدمر بذلك كل توازنك. هذا الإنزعاج الذي تشعر به حينها، تسميه بالغيرة؛ فيه شعورٌ بالألم والقلق والكراهية والعنف.
في الواقع ما تقوله لزوجتك هو: “انا احبك عندما امتلككِ، ومنذ اللحظة التي لا تعودين لي أكرهك. أحبكِ طالما أستطيع الاعتماد عليكِ لتلبية متطلباتي الجنسية وغيرها، عندما تتوقفين عن أن تعطيني ما أطلب منك لا تعودين تعجبينني “. وهنا يتم خلق العداوة والانفصال بينكما التي تبعد الحب. ومع ذلك، لو كنت تستطيع العيش مع زوجتك دون التفكير بخلق حالات متناقضة، بدون الاحتفاظ بمشاحنات مستمرة في داخلك، عندها ربما، ربما … ستعرف ما هو الحب، وسوف تكون حراً، وهي ستكون حرة أيضا، لأننا عبيدٌ للشخص الذي تعتمد عليه متعنا.
لذلك عندما نحب يجب أن نكون أحراراً، لا فقط من الشخص الآخر، ولكن أيضاً من ذاتنا. إن تبعيتنا لشخص، وإن نتغذى نفسياً منه، هذه الحالة من التبعية تحتوي دوماً على القلق، والمخاوف، والغيرة، والشعور بالذنب. الخوف يبعد الحب.
إن حالة مؤلمة، وجدانية عاطفية، لا علاقة مشتركة بينها وبين اللذة والرغبة. الحب ليس نتاج الفكر. والفكر كونه هو الماضي، لا يمكن أن ينمي الحب، ولا يمكن للحب ان ينحصر في الغيرة. الغيرة هي الماضي والحب هو الحاضر الفاعل أو النشيط. وتعابير “ربما أحب” أو “أحببت” لا معنى لهما.
وإذا كنا نعرف ما هو الحب، لن نكون معتمدين على أحد، الحب لا يطيع . فهو خارج مفاهيم الاحترام والألفة. ألا تعرف ماذا يعني أن تحب حقاً شخص ما، دون كراهية أو غيرة أو غضب، ودون الرغبة في التدخل في ما يفعله أو يفكر به، دون إدانة ولا مقارنة؟ لا تعلم؟ عندما نحب، هل نقارن؟ عندما نحب من كل قلبنا، من جسدنا كله، بكياننا كله، هل نقارن؟ عندما نستسلم تماما لهذا الحب، الآخر لا علاقة له به.
في الواقع، انهم لا يحبوننا ليس لأننا لا نعرف الحب. هل يحمل الحب مسؤولية وواجبات، وهل يستخدم هذه الكلمات؟ عندما نتصرف حسب الواجب، هل هذا حب؟ مفهوم الواجب الا يَحول دون الحب؟ طبيعة الواجب تسجن الانسان وتدمره. طالما نحن مضطرون للتصرف حسب الواجب، فنحن لا نحب ما نقوم به.
الحب ليس فيه واجب أو مسؤولية. معظم الآباء والأمهات يشعرون، للأسف، بأنهم مسؤولين عن أطفالهم، والشعور بالمسؤولية يؤدي لدفعهم وتوجيههم بما عليهم القيام به، وما لا ينبغي القيام به، ما ينبغي أن يصبحون.
الآباء يريدون ان يحصل أبنائهم على مراكز أن يكونوا  ”جزءاً” من المجتمع. ما يسمونه المسؤلية هو جزء من هذا “الاحترام” التي من أجله لديهم طقوس، وأعتقد أن هنا في هذا الاحترام ليس هناك حب. إنهم في الحقيقة لا يطمحون سوى أن يصبحون برجوازيين مثاليين.
عندما يربي الأهل أولادهم من أجل “التكيف” مع المجتمع، فإنهم يمدون من عمر الصراع والحرب والوحشية. هل هذا ما تسمونه الحب والحماية؟ حماية الأطفال مع الحب، هي أن نتصرف على طريقة بستاني الذي يعتني بنباتاته ويسقيها، يدرس بكل رقة وحنان حاجاتهم، والتربة التي تناسبهم أكثر، ولكن عند إعداد أطفالكم ليصبحوا “متكيفين” مع المجتمع، فأنكم تعدونهم لكي يُقتلون. إن كنتم تحبون أطفالكم، لن تبق هناك حروب.
عندما تفقد شخصاً عزيزاً، تسكب الدموع، هل هي لك، أم للشخص الذي فقدته؟ هل تبكي على نفسك أم على أحد؟ هل بكيت من قبل على أحدهم؟ هل بكيت من قبل على ابنك الذي قتل في ساحة المعركة؟ بكيت ولا شك، ولكن إن كانت الدموع بسبب الشفقة على نفسك فلا معنى لها. إن كنا نبكي لأننا فقدنا شخصاً لدينا تجاهه كثير من المودة، معناه أن الدموع لم تكن من المودة. عندما تبكي أخاك ابكِ له لا لنفسك.
من السهل عليك أن تبكي لنفسك وأنت تفكر بأن أخاك ذهب. ظاهرياً، أنت تبكي بسبب قلبك المجروح، ولكن ليس أخاك هو الذي يؤلمك، إنك تتألم لذاتك، لأنك تشفق عليها، وهذه الشفقة تقسيك، وتجعلك تنطوي على ذاتك، تجعلك سوداوياً وغبياً. البكاء على ذاتك، هل هو حب؟ البكاء بسبب الوحدة، ولأنك أصبحت مهملاً، أو أنك فقدت هيبتك، أو أنّك تشكو مصيرك، أو أنّك تتهم محيطك، هي دوماً أنت ذاتك التي تبكيها.
افهم الامر، وادخل مباشرة بتواصل مع هذه الحقيقة، كما لو أنّك لمست شجرة، أو عموداً او يداً. وسوف ترى أن هذا الألم هو ألم تستجره بنفسك وهو ناتج عن التفكير. إنّه نتاج الزمن. ” كان لدي اخ منذ ثلاثة سنين، الآن هو ميت، وأنا وحيد، وحزين، ولا أحد يعزيني ويبقى بصحبتي.، وهذا ما يستدر دموعي” كل هذا تستطيع أن تفعله داخلك، ولكن عندما تلاحظه ستستطيع أن تراه بأكمله وبنظرة واحدة وبدون أن تضيع وقتك بتحليله.
يمكنك أن ترى في لحظة كامل تركيب وطبيعة هذا الشيء الفقير والصغير الذي يسمى “أنا” مع دموعه، عائلته، أمته، عقائده، دينه، مع كل هذا القبح: كل هذا يوجد فينا، وحالما نراه من أعماق قلبنا وليس من فكرنا، نمسك بالمفتاح الذي سيضع نهاية لكل الألم. المعاناة والحب لايمكن أن يترافقان، إلا في العالم المسيحي حيث كرس الألم كمثال، فقد وضعوه على الصليب وعبدوه. من هنا لا يمكن الفرار منه، إلا من باب خاص. هكذا هي تركيبة المجتمع الذي يستغل دينياً.
عندما نتساءل عن ماهية الحب،  يحصل أحياناً أن نخاف من الإجابة ومن أن نقبلها، لأنها ممكن أن تخلق لدينا تشويشاً كاملاً، وممكن أن نقطع علاقات أسرية. وأن نكتشف أننا لا نحب شريكنا (زوجة او زوج)، وأطفالنا. ( هل تحبهم انت؟). ممكن أن نصل إلى أن نهدم الحصون التي بنيناها حولنا، وان لا نعود ابداً إلى المعبد.
لو أنّك بالرغم من ذلك ترغب بمعرفته، سترى بأن الخوف ليس الحب، ولا الغيرة هي الحب، ولا التملك والسيطرة، ولا المسؤولية ولا الواجب، ولا ان تأخذك بنفسك الشفقة، ولا الألم بأنك غير محبوب، كل هذا ليس حباً.
الحب ليس نقيض الكراهية، مثلما ان التواضع ليس نقيض الغرور، فقط لو استطعت ابعاد كل هذه الاشياء، لا بالقوة ولكن بأن تجعلها تختفي مثلما يغسل المطر أوراق الشجر المغبرة عبر الأيام. ربما ستقابل تلك الوردة الغريبة التي يتوق لها الرجال.
طالما لم تحصل على الحب، لا بجرعات صغيرة وانما بوفرة، طالما لم تمتلئ به، العالم سيذهب إلى الكارثة. تعرف بعقلك بأن وحدة الناس هي أساسية، وأن الحب هو الطريق الوحيدة، ولكن من سيعلمك أن تحب؟ هل هناك من سلطة أو طريقة، أو نظام سيقول لك كيف تحب. ماذا لو أن ما علموك إياه ليس حباً.
هل يمكنك أن تقول أنك ستدرب على الحب، ستفكر فيه كل يوم، وأنك ستتدرب لتكون وديعاً ورحيماً، وستحاول الإهتمام للآخرين؟ يمكنك أن تقول لي أنك ستنضبط حقاً، و ستطبق إرادتك على إيجاد الحب؟ اذا فعلت ذلك، سيهرب الحب منك. فمن خلال ممارسة بعض الطرق أو بعض الأنظمة للحصول على الحب، يمكن أن تصبح ماهرا للغاية أو أكثر رعاية بعض الشيء، أو الوصول إلى حالة من اللاعنف، ولكن هذا لن يكون له أي تأثير على الحب في حياتك.
في فراغ هذا العالم الممزق ، الحب غائب، لأن اللذة والرغبة يلعبان دوراً أساسياً فيه. رغم ذلك، فإن الحياة دون حب لا معنى لها. كما لا يمكن للحب أن يوجد دون جمال. والجمال ليس في ما نراه: ليس ذلك الذي يجعلنا نقول: هذه الشجرة جميلة، هذه الصورة جميلة، هذا المبنى جميل، هذه المرأة جميلة.
لن تجد الجمال إلا عندما يعرف القلب والروح ما هو الحب. بدون الحب وبدون الجمال، ليس هناك من فضيلة مهما فعلت إن ساهمت في تطوير المجتمع، أو أطعمت الفقراء، انت لا تفعل الا أنّك تساهم في زيادة الفوضى، لأنك بفقدانك الحب لن تجد سوى القباحة والفقر في قلبك وفي روحك.
لكن بوجود الحب والجمال، كل ما نفعله هو صحيح ومنظم وجيد. ان عرفت كيف تحب، ستستطيع عمل ما تريد، لأنه سيحل بقية المشاكل، وستصل إلى النقطة التالية، هل نستطيع التواصل مع الحب بدون انضباط، ولا فرض، ولا كتب مقدسة، ولا مساعدات روحانية، ولا مساعدة الفكر؟ فقط ملاقاته ببساطة كما نلمح فجأة غروب جميل للشمس؟ شئ ما له وقع ” هيام بدون دافع، هيام بدون ارتباط، ولا اي دوافع حسية”.
إن عدم معرفة هذا الهيام يعني عدم معرفة ماهية الحب، ذلك أن الحب لا ينشأ إلا عند تجاهل الأنا بشكل كامل. إن البحث عن الحب – أو الحقيقة – ليس نابعاً من روحية شغف. إن معرفة الحب بدون البحث عنه هي الطريقة الوحيدة لإيجاد النفس، للالتقاء به بدون الانتظار، ليس بنتيجة الجهود ولا باكتسابه بالتجربة. إن حباً كهذا لن يكون مرتبطاً بالزمن، سيكون شخصياً ولاشخصياً في آن، متوجهاً للفرد وللجماعة في نفس الوقت.
كما لكل وردة رائحتها تجعلنا نسرّ بها أو شم غيرها. هذه الوردة للجميع، للذي يقوم بشمها بعمق ومشاهدتها بفرح. وأن نكن بالقرب منه في الحديقة أو أن نكون بعيدين عنها فهذا لا يهمّ هذه الوردة كونها ممتلئة بالرائحة وتشاطرها مع الجميع.
يكون الحب دائماً جديداً، نقياً وحياً. ليس له لا أمس ولا غد. ويسمو فوق معترك الفكر.لا يعرف الحب سوى صاحب النفس البريئة وصاحب هذه النفس يمكنه العيش في هذا العالم غير البريء. هذا الشيء الإستثنائي الذي لطالما بحث عنه الإنسان بالتضحية والافتتان، بالعلاقات الجنسية، بمتع ومآس من شتى الأنواع لا يمكن العثور عليه إلا عندما يصل الفكر، مدركاً نفسه، إلى نهايته الطبيعية. إذن، لا يوجد خصم للحب وبالتالي لا يوجد صراع معه.
قد تتساءل: في حال عثرت على حب كهذا ما ذا سيحصل لزوجتي، لأطفالي، لعائلتي، لا بد من تأمين الحماية لهم. إن كنت تتساءل بهذا الشكل فأنت ما زلت خلف جدار الفكر. وخلف جدار الوعي. فلو كنت قد عثرت عليه مرة ما كنت ستطرح على نفسك هكذا سؤال لأنك كنت ستعلم ما هو الحب الذي لا تفكير فيه وبالتالي لا وجود للزمن فيه.
إن الذهاب ما بعد الفكر والزمن (الوقت)، أي الألم، يعني إدراك وجود بعد آخر وهو الحب. وماذا تفعلون عند عدم معرفتكم كيف تصلون إلى هذا المصدر الإستثنائي؟ لا شيء, أليس كذلك؟ لا شيء على الإطلاق. في هذه الحالة سيكون في داخلكم صمت مطبق. هل تعلمون ما يعني ذلك؟ ذلك يعني أنكم توقفتم عن البحث، ولم تعد لديكم رغبة، ولا تلاحقون أي شيء، باختصار لن يعود هنالك أي وجود للأنا. عندها تجدون الحب. الحرية الأولى والأخيرة.

ما هي الرأسمالية؟

الرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية، تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعة في مفهوم الحرية. بما أن الرأسمالية تعزز الملكية الفردية، فإنها تقلص الملكية العامة، ويوصف دور الحكومة فيها على أنه دور رقابي فقط.
في الاصطلاح: نظام اقتصادي تكون فيه وسائل الإنتاج بشكل عام مملوكة ملكية خاصة أو مملوكة لشركات، حيث يكون التوزيع والإنتاج وتحديد الأسعار محكومًا بالسوق الحر والعرض والطلب، ويحق للملاك أن يحتفظوا بالأرباح أو يعيدوا استثمارها.

أســس الرأسماليــة

– البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب المشروعة، فلا يكون فيما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلًا.
– تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة لنموها واطرادها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن.
– المنافسة والمزاحمة في الأسواق.
– نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها.
بعد أن تعرفنا على مفهوم الرأسمالية والأسس التي يقوم عليها نظام الرأسمالية، وبعد النظر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تبين لنا أن هناك شيئًا ما خاطئ في العالم كما هو عليه الآن، هناك خطأ فادح في أوضاعنا الحالية، إننا نسمع الكثير من الأخبار عن التغيير المناخي كل يوم، وفي كل يوم نحقن المزيد من أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهناك أزمة اقتصادية في كل مجتمع حيث لا يمكنه توفير الغذاء والتعليم ولا حتى السكن، والأُناس الوحيدون الذين لا يعانون هم أولئك نفسهم الذين يسبّبون المعاناة للآخرين.
هذه الطريقة في الحياة، وهذه المنظومة (الرأسمالية) الحديثة إنّها مجرد قصة حقًا لا أكثر.
هل خطر لأحد منا أن هذا النظام العالمي هو ربما سبب لكل تلك المشاكل وكل تلك الحروب والمجاعات التي تحصل في العالم و هو الآن يحتاج إلى تغيير حقيقي؟ ولكن لنستطيع تغيير هذه المنظومة غير العادلة نحتاج لمواجهة بعض الحقائق الصعبة فعلًا.
الحقيقة الأولى
نحن نعيش في منظومة قائمة على أوهام “ماتريكس”، حيث أننا منذ اللحظة التي نولد فيها، يتم برمجتنا لنؤمن بقيم الفردانية الموجودة، حيث تم تعليمنا بأن المنافسة أمرٌ جيد, تم تعليمنا أن علينا أن نقوي مواقعنا المادية حتى إذا كان هذا على حساب الآخرين، تم إقناعنا لنؤمن بأنَّنا عبارة عمّا نشتريه وتم تعليمنا تلك الأمور مبكراً في المدرسة ومن خلال الإعلانات التي نشاهدها، وجميع هذه الرسائل مصممة بغاية الدقة تخبرنا بأن الأمور تجري بهذه الطريقة، وهكذا ينبغي أن تكون.
الحقيقة الثانية
إننا نعيش في اقتصاد زائف، تمّ إخبارنا بأننا يجب أن نكون ممتنين للأثرياء وللشركات التي تخلق فرص العمل، ولكن في الواقع معظم مصادر رزقنا تنتجها مشاريع ومزارع صغيرة، وعندما تتوسع شركات (وول مارت) لا تخلق وظائف جديدة، بل ما يحصل هو تدمير الأعمال الموجودة مسبقًا.
صورة لوول مارت
لقد أخبرونا بأنه كلما زاد ثراء الأثرياء كلما زاد ثراء بقية الناس، لكن اليوم الـ 85 شخصًا الأكثر ثراءً في العالم، لديهم ثروة تزيد عما لدى الـ 3.5 مليار الأكثر فقرًا في العالم.
أخبرونا بأن النمو جيد وأن النمو الأسّي جيّد لازدهار اقتصادنا، هذا الجنون وصل إلى حد لننمو فيه بنسبة 3%، في العام المقبل سيتوجب علينا خلق منتجات جديدة بقيمة 2 تريليون دولار، وذلك كان حجم كلّ الاقتصاد العالمي عام 1970 فقط لإبقاء الأمور مستقرة، هذا الأمر إذا حدث داخل جسدك فإننا سنسميه سرطاناً، فإن ذلك النمو الغير منضبط الذي يتغذى على الخلايا الحية متجهاً نحو الموت.
قيل لنا أن بإمكاننا حل مشكلة الفقر العالمي عندما تمنح الدول الغنية مزيدًا من المساعدات للدول الفقيرة، ولكن انظر إلى ما وراء تلك الادعاءات فمن الواضح أن المساعدات تسير بالاتجاه المعاكس. إن الدول الغنية، غنية لأنها تنهب الأراضي والموارد والعمالة الرخيصة من الدول الفقيرة فنحن نعتقد بأن تلك الدول تديرها حكومات وأن تلك الحكومات ديموقراطية، ولكن ما هي الكيانات الأقوى في العالم؟
إنها الشركات وليست الحكومات، فالأعمال تدار لأجل الأرباح الخاصة وليس من أجل الصالح العام.
الحقيقة الثالثة
الحقيقة الأكثر أهمية (يمكننا تغيير الأشياء)، لأن تلك المعتقدات الخرافية تنهار في كل مكان حول العالم، في كل مكان يتلهف الناس لقصة مختلفة ولا يريدون سماع هذه القصة بعد الآن.
فعلماء علم الإنسان يخبروننا, أننا كنا في أعظم مرحلةٍ من تاريخنا البشري نعيش في مجتمعات صغيرة, قائمة على المساواة والعدل والتعاون والمشاركة عاقبت الأنانية وتكديس الممتلكات, والشيء الوحيد الذي نفتقده هو رؤية ما وراء القيود المفروضة من قبل هذه القصة السائدة,
هنالك الكثير من الأفكار، الأفكار التي تشير إلى طريقة أفضل مثل التدابير البديلة للنمو أو حتى التخلص كليًا من هذا النظام النقدي القائم على الديون أو إزالة أموال الشركات من السياسة أو حتى وضع قيود أمام الشركات المتنفذة.
يجب علين أن نطرح الأسئلة التي أخبرونا أنه لا ينبغي أن نطرحها، الناس في جميع أنحاء العالم بدأوا يفعلون ذلك بالضبط، إنها النهضة العظيمة ضد أزمة حضارتنا. من الربيع العربي إلى حركة احتلوا وول ستريت من حركات الشعوب الأصلية إلى التحوّل الجاري حول العالم، تلك جميعها مظاهرات لعالم جديد أصبح ممكنًا، عالمٌ أنت تعلم وأنا أعلم، كلنا نعلم في أعماق قلوبنا أنه عالم ممكنٌ جدًا.
فالرأسمالية مجرد قصة بين أطراف يفتقرون إلى العدل لا أكثر.
 بقلم : محمد الجاموس

الرأسمالية هي سبب المعاناة

الرأسمالية هي سبب المعاناة

ما هي الرأسمالية؟

الرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية، تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعة في مفهوم الحرية. بما أن الرأسمالية تعزز الملكية الفردية، فإنها تقلص الملكية العامة، ويوصف دور الحكومة فيها على أنه دور رقابي فقط.
في الاصطلاح: نظام اقتصادي تكون فيه وسائل الإنتاج بشكل عام مملوكة ملكية خاصة أو مملوكة لشركات، حيث يكون التوزيع والإنتاج وتحديد الأسعار محكومًا بالسوق الحر والعرض والطلب، ويحق للملاك أن يحتفظوا بالأرباح أو يعيدوا استثمارها.

أســس الرأسماليــة

– البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب المشروعة، فلا يكون فيما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلًا.
– تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة لنموها واطرادها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن.
– المنافسة والمزاحمة في الأسواق.
– نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها.
بعد أن تعرفنا على مفهوم الرأسمالية والأسس التي يقوم عليها نظام الرأسمالية، وبعد النظر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تبين لنا أن هناك شيئًا ما خاطئ في العالم كما هو عليه الآن، هناك خطأ فادح في أوضاعنا الحالية، إننا نسمع الكثير من الأخبار عن التغيير المناخي كل يوم، وفي كل يوم نحقن المزيد من أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهناك أزمة اقتصادية في كل مجتمع حيث لا يمكنه توفير الغذاء والتعليم ولا حتى السكن، والأُناس الوحيدون الذين لا يعانون هم أولئك نفسهم الذين يسبّبون المعاناة للآخرين.
هذه الطريقة في الحياة، وهذه المنظومة (الرأسمالية) الحديثة إنّها مجرد قصة حقًا لا أكثر.
هل خطر لأحد منا أن هذا النظام العالمي هو ربما سبب لكل تلك المشاكل وكل تلك الحروب والمجاعات التي تحصل في العالم و هو الآن يحتاج إلى تغيير حقيقي؟ ولكن لنستطيع تغيير هذه المنظومة غير العادلة نحتاج لمواجهة بعض الحقائق الصعبة فعلًا.
الحقيقة الأولى
نحن نعيش في منظومة قائمة على أوهام “ماتريكس”، حيث أننا منذ اللحظة التي نولد فيها، يتم برمجتنا لنؤمن بقيم الفردانية الموجودة، حيث تم تعليمنا بأن المنافسة أمرٌ جيد, تم تعليمنا أن علينا أن نقوي مواقعنا المادية حتى إذا كان هذا على حساب الآخرين، تم إقناعنا لنؤمن بأنَّنا عبارة عمّا نشتريه وتم تعليمنا تلك الأمور مبكراً في المدرسة ومن خلال الإعلانات التي نشاهدها، وجميع هذه الرسائل مصممة بغاية الدقة تخبرنا بأن الأمور تجري بهذه الطريقة، وهكذا ينبغي أن تكون.
الحقيقة الثانية
إننا نعيش في اقتصاد زائف، تمّ إخبارنا بأننا يجب أن نكون ممتنين للأثرياء وللشركات التي تخلق فرص العمل، ولكن في الواقع معظم مصادر رزقنا تنتجها مشاريع ومزارع صغيرة، وعندما تتوسع شركات (وول مارت) لا تخلق وظائف جديدة، بل ما يحصل هو تدمير الأعمال الموجودة مسبقًا.
صورة لوول مارت
لقد أخبرونا بأنه كلما زاد ثراء الأثرياء كلما زاد ثراء بقية الناس، لكن اليوم الـ 85 شخصًا الأكثر ثراءً في العالم، لديهم ثروة تزيد عما لدى الـ 3.5 مليار الأكثر فقرًا في العالم.
أخبرونا بأن النمو جيد وأن النمو الأسّي جيّد لازدهار اقتصادنا، هذا الجنون وصل إلى حد لننمو فيه بنسبة 3%، في العام المقبل سيتوجب علينا خلق منتجات جديدة بقيمة 2 تريليون دولار، وذلك كان حجم كلّ الاقتصاد العالمي عام 1970 فقط لإبقاء الأمور مستقرة، هذا الأمر إذا حدث داخل جسدك فإننا سنسميه سرطاناً، فإن ذلك النمو الغير منضبط الذي يتغذى على الخلايا الحية متجهاً نحو الموت.
قيل لنا أن بإمكاننا حل مشكلة الفقر العالمي عندما تمنح الدول الغنية مزيدًا من المساعدات للدول الفقيرة، ولكن انظر إلى ما وراء تلك الادعاءات فمن الواضح أن المساعدات تسير بالاتجاه المعاكس. إن الدول الغنية، غنية لأنها تنهب الأراضي والموارد والعمالة الرخيصة من الدول الفقيرة فنحن نعتقد بأن تلك الدول تديرها حكومات وأن تلك الحكومات ديموقراطية، ولكن ما هي الكيانات الأقوى في العالم؟
إنها الشركات وليست الحكومات، فالأعمال تدار لأجل الأرباح الخاصة وليس من أجل الصالح العام.
الحقيقة الثالثة
الحقيقة الأكثر أهمية (يمكننا تغيير الأشياء)، لأن تلك المعتقدات الخرافية تنهار في كل مكان حول العالم، في كل مكان يتلهف الناس لقصة مختلفة ولا يريدون سماع هذه القصة بعد الآن.
فعلماء علم الإنسان يخبروننا, أننا كنا في أعظم مرحلةٍ من تاريخنا البشري نعيش في مجتمعات صغيرة, قائمة على المساواة والعدل والتعاون والمشاركة عاقبت الأنانية وتكديس الممتلكات, والشيء الوحيد الذي نفتقده هو رؤية ما وراء القيود المفروضة من قبل هذه القصة السائدة,
هنالك الكثير من الأفكار، الأفكار التي تشير إلى طريقة أفضل مثل التدابير البديلة للنمو أو حتى التخلص كليًا من هذا النظام النقدي القائم على الديون أو إزالة أموال الشركات من السياسة أو حتى وضع قيود أمام الشركات المتنفذة.
يجب علين أن نطرح الأسئلة التي أخبرونا أنه لا ينبغي أن نطرحها، الناس في جميع أنحاء العالم بدأوا يفعلون ذلك بالضبط، إنها النهضة العظيمة ضد أزمة حضارتنا. من الربيع العربي إلى حركة احتلوا وول ستريت من حركات الشعوب الأصلية إلى التحوّل الجاري حول العالم، تلك جميعها مظاهرات لعالم جديد أصبح ممكنًا، عالمٌ أنت تعلم وأنا أعلم، كلنا نعلم في أعماق قلوبنا أنه عالم ممكنٌ جدًا.
فالرأسمالية مجرد قصة بين أطراف يفتقرون إلى العدل لا أكثر.
 بقلم : محمد الجاموس

ترجمة: ماجي حسن


لقد ازداد معدل حدوث الكوارث الطبيعية بما في ذلك العواصف والفيضانات والموجات الحارة خمسة أضعاف منذ عام 1970، حسبما أوردت تقارير الأمم المتحدة.
وتُرجع كاتبة المقال ذلك إلى المخاطر المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ، وفقًا لتقرير جديد صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
فقد ذكرت أن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين شهد 3496 كارثة طبيعية من الفيضانات والعواصف والجفاف وموجات الحرارة، وهو ما يقرب من خمسة أضعاف عدد الكوارث التي حدثت خلال السبعينات، وكل تلك الأحداث المناخية تتأثر بتغير المناخ.
ولكن بعض الكوارث – مثل الفيضانات والعواصف- تشكل تهديدًا أكبر من غيرها. كما تؤثر الفيضانات والعواصف بشكل سلبي على الاقتصاد. أما الموجات الحارة، فهي العدو الجديد.
وأوردت كاتبة المقال ثمانية أدلة على أن تغير المناخ يجعل العالم أكثر خطورة، كما يجعل الكوارث الطبيعية أكثر كلفة:

1) سنحتاج إلى سفينة نجاة – أو دفاعات مضادة للفيضانات

تذكرنا الكاتبة بأن الفيضانات والعواصف الضخمة كانت السبب الرئيس للكوارث ما بين عام 2000 وعام 2010. فقد شكلت الفيضانات والعواصف حوالي 80٪ من 3496 كارثة طبيعية في العقد الماضي، ومستوى سطح البحر آخذ في الارتفاع بسبب تغير المناخ. وهناك أدلة متزايدة على أن ارتفاع درجات الحرارة تزيد من القوة التدميرية للأعاصير.

2) لم تكن الموجات الحارة تشكل خطرًا في السبعينات.

أما بحلول عام 2010، فقد أصبحت واحدة من الكوارث الطبيعية الأكثر تسببًا في الوفيات. ففي روسيا وحدها، قتل أكثر من 55000 شخص نتيجة لموجة حارة في عام 2010.

3) خسائر الفيضانات تزداد

بحلول عام 2010 أصبحت الكوارث أكثر تكلفة بحوالي 5.5 ضعف عما كانت عليه في السبعينات، وذلك بسبب ارتفاع خسائر الفيضانات، فقد ارتفعت تكلفة الكوارث في العقد الماضي إلى 864 مليار دولار.

4) حوالي 89٪ من الكوارث الطبيعية التي بلغ عددها 8835 كانت بسبب الفيضانات والعواصف.

5) كانت العواصف أكبر تهديد للحياة.

فقد تسببت في مقتل حوالي 1.45 مليون شخص من إجمالى 1.94 مليون، تلاها الجفاف، الذي حصد الآلاف من الأرواح في أفريقيا في مجاعة الثمانينات.

6) ما يقرب من نصف تكلفة الكوارث على مدى السنوات الأربعين الماضية كان بسبب العواصف.

أما إعصار كاترينا والعاصفة الكبرى ساندي، واللذان ضربا الولايات المتحدة، فقد تسببا في خسائر تقدر بـ 196.9 مليار دولار.

7) كانت موجات الجفاف في شرق أفريقيا في السبعينات والثمانينات من أعنف الكوارث في العصر الحديث.

وقد أسفرت عن مقتل 600000 إنسان في إثيوبيا وموزمبيق والصومال، والسودان. كما تسببت العواصف في مقتل أعداد كبيرة من البشر في بنجلادش.

8) تتزايد أخطار الأعاصير والعواصف الشديدة على الاقتصاد الأمريكي.

وقد حدثت خمس كوارث عالمية من الأكثر كلفة في الولايات المتحدة، وكانت جميعها ناجمة عن العواصف، وقد تسببت في خسائر تقدر بـ 294 مليار دولار.
المصدر: http://goo.gl/bygPmD

الجارديان: ثمانية أدلة على أن تغير المناخ يجعل العالم أكثر خطورة

الجارديان: ثمانية أدلة على أن تغير المناخ يجعل العالم أكثر خطورة

ترجمة: ماجي حسن


لقد ازداد معدل حدوث الكوارث الطبيعية بما في ذلك العواصف والفيضانات والموجات الحارة خمسة أضعاف منذ عام 1970، حسبما أوردت تقارير الأمم المتحدة.
وتُرجع كاتبة المقال ذلك إلى المخاطر المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ، وفقًا لتقرير جديد صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
فقد ذكرت أن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين شهد 3496 كارثة طبيعية من الفيضانات والعواصف والجفاف وموجات الحرارة، وهو ما يقرب من خمسة أضعاف عدد الكوارث التي حدثت خلال السبعينات، وكل تلك الأحداث المناخية تتأثر بتغير المناخ.
ولكن بعض الكوارث – مثل الفيضانات والعواصف- تشكل تهديدًا أكبر من غيرها. كما تؤثر الفيضانات والعواصف بشكل سلبي على الاقتصاد. أما الموجات الحارة، فهي العدو الجديد.
وأوردت كاتبة المقال ثمانية أدلة على أن تغير المناخ يجعل العالم أكثر خطورة، كما يجعل الكوارث الطبيعية أكثر كلفة:

1) سنحتاج إلى سفينة نجاة – أو دفاعات مضادة للفيضانات

تذكرنا الكاتبة بأن الفيضانات والعواصف الضخمة كانت السبب الرئيس للكوارث ما بين عام 2000 وعام 2010. فقد شكلت الفيضانات والعواصف حوالي 80٪ من 3496 كارثة طبيعية في العقد الماضي، ومستوى سطح البحر آخذ في الارتفاع بسبب تغير المناخ. وهناك أدلة متزايدة على أن ارتفاع درجات الحرارة تزيد من القوة التدميرية للأعاصير.

2) لم تكن الموجات الحارة تشكل خطرًا في السبعينات.

أما بحلول عام 2010، فقد أصبحت واحدة من الكوارث الطبيعية الأكثر تسببًا في الوفيات. ففي روسيا وحدها، قتل أكثر من 55000 شخص نتيجة لموجة حارة في عام 2010.

3) خسائر الفيضانات تزداد

بحلول عام 2010 أصبحت الكوارث أكثر تكلفة بحوالي 5.5 ضعف عما كانت عليه في السبعينات، وذلك بسبب ارتفاع خسائر الفيضانات، فقد ارتفعت تكلفة الكوارث في العقد الماضي إلى 864 مليار دولار.

4) حوالي 89٪ من الكوارث الطبيعية التي بلغ عددها 8835 كانت بسبب الفيضانات والعواصف.

5) كانت العواصف أكبر تهديد للحياة.

فقد تسببت في مقتل حوالي 1.45 مليون شخص من إجمالى 1.94 مليون، تلاها الجفاف، الذي حصد الآلاف من الأرواح في أفريقيا في مجاعة الثمانينات.

6) ما يقرب من نصف تكلفة الكوارث على مدى السنوات الأربعين الماضية كان بسبب العواصف.

أما إعصار كاترينا والعاصفة الكبرى ساندي، واللذان ضربا الولايات المتحدة، فقد تسببا في خسائر تقدر بـ 196.9 مليار دولار.

7) كانت موجات الجفاف في شرق أفريقيا في السبعينات والثمانينات من أعنف الكوارث في العصر الحديث.

وقد أسفرت عن مقتل 600000 إنسان في إثيوبيا وموزمبيق والصومال، والسودان. كما تسببت العواصف في مقتل أعداد كبيرة من البشر في بنجلادش.

8) تتزايد أخطار الأعاصير والعواصف الشديدة على الاقتصاد الأمريكي.

وقد حدثت خمس كوارث عالمية من الأكثر كلفة في الولايات المتحدة، وكانت جميعها ناجمة عن العواصف، وقد تسببت في خسائر تقدر بـ 294 مليار دولار.
المصدر: http://goo.gl/bygPmD
تعزو نعومي كلاين مؤلفة كتاب ( هذا يغير كل شيء: الرأسمالية مقابل المناخ)أسباب التراخي في التعامل مع الاحتباس الحراري لِمشاكل هيكلية أشد عمقًا. إذ تم بناء نظامنا الاقتصادي من البداية على الوعد بالنمو اللامنتهي. ولكن النمو اللامنتهي غير متوافق مع سياسة التقليص الجذري للانبعاثات الكربونية، فهو يحدث في بعض الأحيان؛ عندما كان الاقتصاد العالمي في حالة سقوط حر حيث انخفضت الانبعاثات بأكثر من مجرد كميات هامشية. المطلوب حسب رأي كلاين “إدارة تراجع النمو” بحيث يتحتم تقليل استهلاك الأفراد، ويتحتم أيضًا تقليص أرباح الشركات (قد تصل في بعض الحالات إلى الصفر)، وستضطر الحكومات للانخراط في الخطط طويلة المدى التي تعتبر لعنة على السوق الحرة.


حقيقة أن الجماعات البيئية الرئيسية ما تزال تدافع عن رأيها بأنه لا حاجة لتغيير النظام، يجعل منها – حسب رأي كلاين- كيانات غير نزيهة مثلها مثل ناكري الاحتباس الحراري، بل أشد نفاقًا؛ إذ إن أحد الحجج التي يفضلها منكرو ظاهرة الاحتباس الحراري هي أن خفض الانبعاثات الكربونية إلى النسبة التي يراها دعاة حماية البيئة ضرورية، سيعني بالضرورة هلاك الرأسمالية. وتضيف كلاين في كتابها “إليكم الحقيقة المزعجة”:
أعتقد أن الدعاة الرئيسين لهذا المعتقد يفهمون المغزى الحقيقي لتغير المناخ في الساحة السياسية، أفضل من معظم العلماء المؤمنين بوجود ظاهرة الاحتباس الحراري أنفسهم، والذين ما يزالون يصرون على أن التعامل مع تلك المشكلة يمكن أن يكون تدريجيًّا وغير ضار؛ وهكذا لسنا مضطرين للدخول في حروب مع أحد.
تذهب كلاين إلى حد القول بأن الحركة البيئية نفسها صارت أكثر من مجرد أحد أزرع صناعات الوقود الأحفوري (أو بالأحرى ينبغي أن نقول عمودًا من أعمدتها). دليلها في ذلك أن العديد من المجموعات البيئية الرئيسية تتلقى تبرعات كبيرة من شركات الوقود الأحفوري أو المؤسسات التابعة لها. وبعضها مثل منظمة ناتشر كُنسِرفانسي تضم مجالس إدارتها مديرين تنفيذين حاليين – أو سابقين- كانوا يعملون في شركات المرافق العامة. وتضيف كلاين: “الحقيقة المؤلمة وراء كل من: الفشل الكارثي للحركات البيئية في محاربة المصالح الاقتصادية محاربة فعالة، والارتفاع في نسب انبعاثات ثاني أُكسيد الكربون هي أن أجزاء كبيرة من نفس تلك الحركات البيئية لا تحارب فعليًّا تلك المصالح، فضلًا عن الاندماج معها”.
ترجمة: مروة عبدالله
لقراءة المقال كاملاً:  

هل يُعالِج تغير المناخ الرأسمالية؟

هل يُعالِج تغير المناخ الرأسمالية؟

تعزو نعومي كلاين مؤلفة كتاب ( هذا يغير كل شيء: الرأسمالية مقابل المناخ)أسباب التراخي في التعامل مع الاحتباس الحراري لِمشاكل هيكلية أشد عمقًا. إذ تم بناء نظامنا الاقتصادي من البداية على الوعد بالنمو اللامنتهي. ولكن النمو اللامنتهي غير متوافق مع سياسة التقليص الجذري للانبعاثات الكربونية، فهو يحدث في بعض الأحيان؛ عندما كان الاقتصاد العالمي في حالة سقوط حر حيث انخفضت الانبعاثات بأكثر من مجرد كميات هامشية. المطلوب حسب رأي كلاين “إدارة تراجع النمو” بحيث يتحتم تقليل استهلاك الأفراد، ويتحتم أيضًا تقليص أرباح الشركات (قد تصل في بعض الحالات إلى الصفر)، وستضطر الحكومات للانخراط في الخطط طويلة المدى التي تعتبر لعنة على السوق الحرة.


حقيقة أن الجماعات البيئية الرئيسية ما تزال تدافع عن رأيها بأنه لا حاجة لتغيير النظام، يجعل منها – حسب رأي كلاين- كيانات غير نزيهة مثلها مثل ناكري الاحتباس الحراري، بل أشد نفاقًا؛ إذ إن أحد الحجج التي يفضلها منكرو ظاهرة الاحتباس الحراري هي أن خفض الانبعاثات الكربونية إلى النسبة التي يراها دعاة حماية البيئة ضرورية، سيعني بالضرورة هلاك الرأسمالية. وتضيف كلاين في كتابها “إليكم الحقيقة المزعجة”:
أعتقد أن الدعاة الرئيسين لهذا المعتقد يفهمون المغزى الحقيقي لتغير المناخ في الساحة السياسية، أفضل من معظم العلماء المؤمنين بوجود ظاهرة الاحتباس الحراري أنفسهم، والذين ما يزالون يصرون على أن التعامل مع تلك المشكلة يمكن أن يكون تدريجيًّا وغير ضار؛ وهكذا لسنا مضطرين للدخول في حروب مع أحد.
تذهب كلاين إلى حد القول بأن الحركة البيئية نفسها صارت أكثر من مجرد أحد أزرع صناعات الوقود الأحفوري (أو بالأحرى ينبغي أن نقول عمودًا من أعمدتها). دليلها في ذلك أن العديد من المجموعات البيئية الرئيسية تتلقى تبرعات كبيرة من شركات الوقود الأحفوري أو المؤسسات التابعة لها. وبعضها مثل منظمة ناتشر كُنسِرفانسي تضم مجالس إدارتها مديرين تنفيذين حاليين – أو سابقين- كانوا يعملون في شركات المرافق العامة. وتضيف كلاين: “الحقيقة المؤلمة وراء كل من: الفشل الكارثي للحركات البيئية في محاربة المصالح الاقتصادية محاربة فعالة، والارتفاع في نسب انبعاثات ثاني أُكسيد الكربون هي أن أجزاء كبيرة من نفس تلك الحركات البيئية لا تحارب فعليًّا تلك المصالح، فضلًا عن الاندماج معها”.
ترجمة: مروة عبدالله
لقراءة المقال كاملاً:  


لطالما كانت العلاقة بين الديمقراطية والرأسمالية علاقة متوترة مشدودة، انطوت حتى على التناقض التام. فالرأسمالية لا تشعر بالأمان إلا عندما تكون محكومة بأشخاص يملكون رأس المال أو يعترفون باحتياجاتها، في حين أن الديمقراطية، وعلى النقيض، هي حُكم الأغلبية الذين لا يملكون رأس المال أو لديهم الأسباب للاعتراف باحتياجات الرأسمالية.
إنه تناقض توزيعي: تنافس بين تراكم وتركيز الثروة على جانب الرأسماليين، وطلب إعادة توزيع الثروة من جانب العمال وأهلهم. لطالما كانت البرجوازية تخشى استيلاء الأغلبيات الفقيرة على السلطة، ولقد استخدمت القوة السياسية التي أعطتها إياها ثورات القرن التاسع عشر السياسية في منع تحقق هذا الأمر.
لقد صاغت الديمقراطية الليبرالية بصفتها السبيل لضمان هذا من خلال تدابير قد تتغير على مر الزمن، لكن تستمر في تحقيق الهدف: تقييد التصويت، والتفوق المُطلق لحقوق ملكية الأفراد، ونظام سياسي وانتخابي له صمامات أمان متعددة، والقمع العنيف للنشاط السياسي الخارج عن نطاق المؤسسات، والساسة الفاسدين، وتشريعات جماعات الضغط (اللوبي) و… كلما ثبت عجز الديمقراطية، كان يتم الإبقاء على مسار العودة للديكتاتورية مفتوحًا، وهو الأمر الذي تكرر مرات ومرات.
في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة كانت دول قليلة هي التي تمارس الديمقراطية. كانت أغلب مناطق العالم خاضعة للاستعمار الأوروبي، الذي كانت بمثابة منصة لتعضيد الرأسمالية في أوروبا وأمريكا الشمالية. كانت أوروبا مُدمرة من واقع حرب سبب نشوبها سعي ألمانيا للسيطرة، وفي الشرق راح النظام الشيوعي يعزز أركانه، وقد نُظر إليه بصفته البديل للديمقراطية الليبرالية.
في هذا السياق إذن ظهرت الرأسمالية الديمقراطية، وهي نظام قوامه فكرة أنه من أجل التمكّن من الديمقراطية، فلا بد من تنظيم الرأسمالية تنظيمًا محكمًا. استتبع هذا تأميم قطاعات مهمة في الاقتصاد، وفرض ضرائب تصاعدية، وفرض آليات التفاوض الجماعي، بل وحتى – كما حدث في ألمانيا الغربية في تلك الحقبة– مشاركة العمال في إدارة المؤسسات.
على المستوى العلمي، مثّل كاينز النظام الاقتصادي الذي يُنظر إليه بصفته مركزيًّا وسليمًا، وكان هايك على جانب الشقاق والمعارضة له. على المستوى السياسي، كانت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي الأداة المختارة دائمًا لفرض الاستقرار فيما يخص توقعات المواطنين، وخط الدفاع في مواجهة التقلب الدائم وغير المتوقع لـ “مؤشرات السوق”. بدّل هذا التغيير من شروط الصراع التوزيعي، لكنه لم يقضِ عليه. إنما على النقيض، فقد حافظ على كافة شروط إلهاب هذا الصراع على مدار السنوات الثلاثين التالية، عندما أصيب النمو الاقتصادي بالشلل. وهذا هو ما حدث فعلًا.
منذ عام 1970، تمكنت الدول المركزية من إدارة الخلاف بين مطالب المواطنين ومطالب رأس المال باللجوء إلى جملة من الحلول التي أعطت قوى متزايدة للرأسمالية.  في البداية حلّ التضخم، ثم مكافحة التضخم، وما صاحب هذا من تزايد في معدلات البطالة والتعدي على سلطة النقابات. ثم جاءت استدانة الدولة نتيجة لمكافحة الرأسمالية للضرائب، ونتيجة للركود الاقتصادي، وتزايد الإنفاق الاجتماعي جراء تزايد معدلات البطالة. وأخيرًا جاءت استدانة العائلات، التي أغرتها التسهيلات الائتمانية المفروضة من القطاع المالي، الذي تحرر أخيرًا من تنظيم الدولة ليلتف حول انهيار التوقعات المرتبطة بالاستهلاك والتعليم والإسكان.
ومضى الأمر على هذه الحال حتى انتهت الحلول الخادعة الوهمية في عام 2008، وأصبح من الواضح من الذي فاز بهذا الصراع على التوزيع: الرأسمالية. والدليل؟ الزيادة الرهيبة في أوجه انعدام المساواة الاجتماعية، والاعتداء النهائي على توقعات الحياة المحترمة لدى الأغلبية (المواطنين) من أجل ضمان تحقق توقعات الربحية لدى الأقلية (رأس المال المالي). فقدت الديمقراطية المعركة ولا يمكنها تفادي خسارة الحرب إلا إذا فقدت الأغلبيات خوفها لتثور داخل المؤسسات وخارجها لتجبر الرأسمالية على أن تخشاها من جديد، كما حدث قبل ستين عامًا.

الديمقراطية والرأسمالية.. معركة توزيع الثروة ,,, ترجمة عمرو خيري

الديمقراطية والرأسمالية.. معركة توزيع الثروة ,,, ترجمة عمرو خيري


لطالما كانت العلاقة بين الديمقراطية والرأسمالية علاقة متوترة مشدودة، انطوت حتى على التناقض التام. فالرأسمالية لا تشعر بالأمان إلا عندما تكون محكومة بأشخاص يملكون رأس المال أو يعترفون باحتياجاتها، في حين أن الديمقراطية، وعلى النقيض، هي حُكم الأغلبية الذين لا يملكون رأس المال أو لديهم الأسباب للاعتراف باحتياجات الرأسمالية.
إنه تناقض توزيعي: تنافس بين تراكم وتركيز الثروة على جانب الرأسماليين، وطلب إعادة توزيع الثروة من جانب العمال وأهلهم. لطالما كانت البرجوازية تخشى استيلاء الأغلبيات الفقيرة على السلطة، ولقد استخدمت القوة السياسية التي أعطتها إياها ثورات القرن التاسع عشر السياسية في منع تحقق هذا الأمر.
لقد صاغت الديمقراطية الليبرالية بصفتها السبيل لضمان هذا من خلال تدابير قد تتغير على مر الزمن، لكن تستمر في تحقيق الهدف: تقييد التصويت، والتفوق المُطلق لحقوق ملكية الأفراد، ونظام سياسي وانتخابي له صمامات أمان متعددة، والقمع العنيف للنشاط السياسي الخارج عن نطاق المؤسسات، والساسة الفاسدين، وتشريعات جماعات الضغط (اللوبي) و… كلما ثبت عجز الديمقراطية، كان يتم الإبقاء على مسار العودة للديكتاتورية مفتوحًا، وهو الأمر الذي تكرر مرات ومرات.
في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة كانت دول قليلة هي التي تمارس الديمقراطية. كانت أغلب مناطق العالم خاضعة للاستعمار الأوروبي، الذي كانت بمثابة منصة لتعضيد الرأسمالية في أوروبا وأمريكا الشمالية. كانت أوروبا مُدمرة من واقع حرب سبب نشوبها سعي ألمانيا للسيطرة، وفي الشرق راح النظام الشيوعي يعزز أركانه، وقد نُظر إليه بصفته البديل للديمقراطية الليبرالية.
في هذا السياق إذن ظهرت الرأسمالية الديمقراطية، وهي نظام قوامه فكرة أنه من أجل التمكّن من الديمقراطية، فلا بد من تنظيم الرأسمالية تنظيمًا محكمًا. استتبع هذا تأميم قطاعات مهمة في الاقتصاد، وفرض ضرائب تصاعدية، وفرض آليات التفاوض الجماعي، بل وحتى – كما حدث في ألمانيا الغربية في تلك الحقبة– مشاركة العمال في إدارة المؤسسات.
على المستوى العلمي، مثّل كاينز النظام الاقتصادي الذي يُنظر إليه بصفته مركزيًّا وسليمًا، وكان هايك على جانب الشقاق والمعارضة له. على المستوى السياسي، كانت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي الأداة المختارة دائمًا لفرض الاستقرار فيما يخص توقعات المواطنين، وخط الدفاع في مواجهة التقلب الدائم وغير المتوقع لـ “مؤشرات السوق”. بدّل هذا التغيير من شروط الصراع التوزيعي، لكنه لم يقضِ عليه. إنما على النقيض، فقد حافظ على كافة شروط إلهاب هذا الصراع على مدار السنوات الثلاثين التالية، عندما أصيب النمو الاقتصادي بالشلل. وهذا هو ما حدث فعلًا.
منذ عام 1970، تمكنت الدول المركزية من إدارة الخلاف بين مطالب المواطنين ومطالب رأس المال باللجوء إلى جملة من الحلول التي أعطت قوى متزايدة للرأسمالية.  في البداية حلّ التضخم، ثم مكافحة التضخم، وما صاحب هذا من تزايد في معدلات البطالة والتعدي على سلطة النقابات. ثم جاءت استدانة الدولة نتيجة لمكافحة الرأسمالية للضرائب، ونتيجة للركود الاقتصادي، وتزايد الإنفاق الاجتماعي جراء تزايد معدلات البطالة. وأخيرًا جاءت استدانة العائلات، التي أغرتها التسهيلات الائتمانية المفروضة من القطاع المالي، الذي تحرر أخيرًا من تنظيم الدولة ليلتف حول انهيار التوقعات المرتبطة بالاستهلاك والتعليم والإسكان.
ومضى الأمر على هذه الحال حتى انتهت الحلول الخادعة الوهمية في عام 2008، وأصبح من الواضح من الذي فاز بهذا الصراع على التوزيع: الرأسمالية. والدليل؟ الزيادة الرهيبة في أوجه انعدام المساواة الاجتماعية، والاعتداء النهائي على توقعات الحياة المحترمة لدى الأغلبية (المواطنين) من أجل ضمان تحقق توقعات الربحية لدى الأقلية (رأس المال المالي). فقدت الديمقراطية المعركة ولا يمكنها تفادي خسارة الحرب إلا إذا فقدت الأغلبيات خوفها لتثور داخل المؤسسات وخارجها لتجبر الرأسمالية على أن تخشاها من جديد، كما حدث قبل ستين عامًا.